2195


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


امتدح : أبو العتاهية عمر بن العلاء مولى عمرو بن حريث صاحب المهدي فأمر له بسبعين ألف درهم ، وأمر من حضر من خدمه وغلمانه أن يخلعوا عليه ، فخلعوا عليه حتى لم يقدر على القيام لما عليه من الثياب ثم إن جماعة من الشعراء كانوا بباب عمر، فقال بعضهم : يا عجباً للأمير يعطي أبا العتاهية سبعين ألف درهم ! فبلغ ذلك عمر فقال : عليَّ بهم ، فأدخلوا عليه فقال  : ما أحسد بعضكم لبعض يا معشر الشعراء ! إن أحدكم يأتينا يريد مدحنا ، فيشبب في قصيدته بصديقته بخمسين بيتاً فما يبلغنا حتى تذهب لذاذة مدحه ورونق شعره ، وقد أتانا أبو العتاهية فشبب ببيتين ثم قال :

إني أمنت من الزمان وريبه = لما علقت من الأمير حبالاً
لو يستطيع الناس من إجلاله = لحذوا له حر الوجوه نعالاً
ما كان هذا الجود حتى كنت يا = عمراً ولو يوماً تزول لزالاً
إن المطايا تشتكيك لأنها = قطعت إليك سباسباً ورمالاً
فإذا أتين بنا أتين بخفة = وإذا رجعن بنا رجعن ثقالاً

فقال له عمر حين مدحه :  أقم حتى أنظر في أمرك ، فأقام أياماً ولم ير شيئاً وكان عمر ينتظر مالاً يجيئ من وجه ، فأبطأ عليه فكتب إليه أبو العتاهية :

يا ابن العلا ويا ابن العزم مرداس = إني امتدحتك في صحبي وجلاسي
أثنى عليك ولي حال تكذبني =  فيما أقول فاستحيي من الناس
حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد = طأطأت من سوؤ حال عندها رأسي

فقال عمر لحاجبيه : أكفنيه أياماً ، فقال الحاجب كلاماً دفعه به وقال له : انتظر فكتب إليه أبو العتاهية :

أصابت علينا جودك العين ياعمر = فنحن لها نبغي التمائم والفشر
أصابتك عين في سخائك صلبة = ويارب عين صلبة تفلق الحجر
سنريقك بالأشعار حتى تتمها = فإن لم تفق منها رقيناك بالسور

فضحك عمرو وقال لصاحب بيت ماله : كم عندك ؟ فقال : سبعون ألف درهم ، قال : ادفعها إليه وعذرني عنده ولا تدخله عليَّ فإني أستحي منه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.