2198


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عبيد بن الأبرص الأسدي شاعر فحل عظيم الشهرة قديم الذكر وقد سافر في ركب بني أسد ، فبينما هم يسيرون إذا هم بشجاع (ثعبان) يتمعك على الرمضاء فاتحاً فاه من العطش ، وكانت مع عبيد قلة ماء ، ليس معه ماء غيرها ، فنزل فسقاه الشجاع عن آخره حتى روي وانتعش فانساب في الرمل ، فلما كان من الليل ونام القوم ندت رواحلهم (ذهبت) فلم يرى لشيء منها أثر ، فقام كل واحد يطلب راحلته فتفرقوا فبينما عبيد كذلك وقد أيقن بالهلكة والموت ، إذا هو بهاتف يهتف به :

يا أيها الساري المضل مذهبه = دونك هذا البكر منا فاركبه
وبكرك الشارد أيضاً فاجنبه = حتى غدا الليل تجلى غيهبه
فحط عنه رحله وسيبه

فقال عبيد : يا هذا نشدتك الله إلا أخبرتني من أنت ؟ فأنشأ يقول :

أنا الشجاع الذي فتية رمضا = في قفرة بين أحجار  وأعقاد
فجدت بالماء لما ضن حامله = وزدت فيه ولم تبخل بانكاد
الخير يبقى وإن طال الزمان به = والشر أخبث ما أوعيت من زاد

فركب البكر وجنب بكره فبلغ أهله من الصبح فنزل عنه ورحل وحله فغاب عن عينه وجاء من سلم من القوم بعد ثلاثة أيام .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.