2201


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الطرماح بن حكيم الطائي : خرج خمسة نفر من طيء من ذوي الحجا والرأي منهم برج من مسهر وهو أحد المعمرين وأنيف بن حارثة بن لأم وعبد الله بن سعد بن الحشرج أبو حاتم وعارق الشاعر ومرة بن عبد رضا يريدون سواد بن قارب الدوسي ليمتحنوا علمه فلما قربوا من  السراة قالوا : يخبأ كل رجل منا خبيئاً لا يخبر به صاحب ليسأله عنه فإذا أصاب عرفنا علمه ، وإن أخطأ ارتحلنا عنه فخبأ كل واحد خبيئاً ثم صار وإليه فأهدوا له إبلاً وطرفاً من طرف الحيرة فضرب عليهم قبة ونحر لهم فلما مضت ثلاث دعابهم فدخلوا عليه فتكلم برج وكان أسنهم فقال : جادك السحاب ، وأمر لك الجناب ، وضقت عليك النعم الرغاب ، نحن أولو الآكال (الجبال) والحدائق والأغيال ، والنعم الحفال ، ونحن أصهار الأملاك ، وفرسان العراك ، يوري عنهم أنهم من بكر بن وائل : فقال سواد: ورب السماء والأرض ، والغمر والبرض والقرض والفرض ، إنكم لأهل الهضاب الشم ، والنخيل العم  والصخور الصم ، من أجأ العبطاء ، وسلمى ذات الرقبة السطعاء ، قالوا : إنا كذلك وقد خبأ كل رجل منا خبيئاً لتخبرنا باسمه وخبيئته ، فقال لبرج أقسم (برب) الضياء والحلك ، والنجوك والفلك ، والشروق والولك لقد خبأت برثن فرخ (برثن الطائر) في عليط مرخ (الوعاء من المرخ) تحت أسرة الشرخ (الشداد) قال : ما أخطأت شيئاً فمن أنا ؟ قال : برج بن مسهر عصرة المعر (المحتاج) وثمال (مروي) المحجر (الظمآن) ثم قام أنيف بن حارثة وقال : ما خبيئتي وما اسمي ؟ قال : (ورب) السحاب والتراب والأصباب والأحداب ، والنعم الكئاب لقد خبأت قطامة فسيط (قطعة صغيرة) وقدة مريط في قذة من مدى مطيط (القذة طرف الجلد ونحوه) قال : ما أخطأت شيئاً ، قال : فمن أنا ؟ قال : أنت أنيف قاري الضيف ، ومعمل السيف ، وخالط الشتاء بالصيف ، ثم قام عبد الله بن سعد فقال : ما خبيئتي وما اسمي ؟ فقال سواد : أقسم (برب) السوام العازب ، والوفير الكالب ، والمجد الراكب ، والمشيح الحارب ، لقد خبأت نفاثة فنن في قطيع قد مرن (لان) أو أديم قد جرى (تمدد) و (النفاثة ما ينفثه الإنسان من فيه) قال : ما أخطأت حرفاً فمن أنا ؟ قال : أنت ابن سعد النوال ، عطاؤك سجال ، وشرك عضال ، وعمدك طوال ، وبيت لا ينال ثم قام عارق فقال : ما خبيئتي وما اسمي ؟ فقال سواد : أقسم (برب) نفيف اللوح ، والماء المسفوح والفضاء المندوح لقد خبأت رقعة طلا أعفر في زعنفه أديم أحمر ، تحت حلس نضو أدبر (والطلا من أسماء ولد الظبي قطعة من جلد طلا في جار تحت شداد بعير أدبر) فقال : خبأت شيئاً فمن أنا ؟ قال : أنت عارق ذو اللسان العضب ، والقلب النضب ، والمضاء العزب ، منَّاع السرب ، ومبيح النهب ، ثم قام مرة بن عبد رضا فقال : ما خبيئتي ؟ وما اسمي : فقال سواد : أقسم (برب) الأرض والسماء ، والبروج والأنواء ، والظلمة والضياء لقد خبأت دمة في رمة تحت مشيط لمة (والدمة القملة) قال ما أخطأت شيئاً ، فمن أنا ؟ قال : أنت مرَّة السريع الكرة البطيء الغرة ، الشديد المرة ، قالوا : أخبرنا بما راينا في طريقنا إليك ؟ قال : والناظر من حيث لا يرى ، والسامع قبل أن يناجي ، والعالم بما لا يدري ، لقد عنت لكم عقاب عجزاء في شغانيب دوحة جرداء تحمل جدلاً فتماريهم إما يداً أو رجلاً ، فقالوا : كذلك ثم مه ؟ فقال : سلح لكم قبل طلوع الشرق (الشمس) سيد أمق (ذئب طويل) على ماء طرق (غير صافي) ، قالوا : ثم ماذا ؟ قال : ثم تيس أفرق ، سند في أبرق ، فرماه الغلام الأزرق فأصيب بين الوابلة والمرفق ، قالوا : صدقت وأنت أعلم من تحمل الأرض ثم ارتحلوا عنه فقال عارق :

ألا لله علم لا يجاري = إلى الغايات في جنبي سواد
أتيناه نسائله امتحاناً = ونحسب أن سيعمد بالعناد
فأبدى من خفي مخبآت = فأضحى سرها للناس بادي
حسام لا يليق ولا يثأثي = عن القصد الميمم والسداد
كأن خبيئنا لما انتحينا = بعينيه يصرح أو ينادي
فأقسم…………………… = ومن نسك …م العياد
لقد حزت الكهانة من سطيح =  وشق والمرفل من إياد

ملاحظة : كان الكاهن يقسم بغير الله وهذا غير جائز في الإسلاك فلا يقسم إلا بالله تعالى فوضعت بين قوسين اسم الله العزيز العليم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.