2205


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الأصمعي : سرت في تطوافي في العرب بحبلي طيء ، فدفعت إلى قوم منهم يحتلبون اللبن ثم يصحيون : الضيف فإن جاءهم من يضيفهم وإلا أراقوه ، فلا يذوقون منه شيئاً دون الضيف إلا أن يجهدهم الجوع ، ثم دفعت إلى رجل من ولد حاتم بن عبد الله فسألته القرى فقال : القرى والله كثير ، ولكن لا سبيل إليه ، فقلت : ما أحسب عندك شيئاً ، فأمر بالجفان فأخرجت مكرمة بالثريد عليها وذر اللحم ، وإذا هو جاء بالمنع فقلت ما أشبهت أباك حيث يقول :

وأبرز قدري بالفناء قليلها = يرى غير مضنون به وكثيرها

فقال : إلا أن أشبهه في هذا فقد أشبهته في قوله :

أماري أما مانه فمبين = وإما عطاء لا ينهنه بالزجر

فأنا والله مانع مبين ، فرحلت عنه ودفعت إلى امرأة من ولد ابن هرمة ، فسألتها القرى ، فقالت : إني والله مرملة مسنة ما عندي شيء ، فقلت : أما عندك جزور ؟ فقالت : ولا شاة ولا دجاجة ولا بيضة ، فقلت : أما ابن هرمة أبوك ؟ قالت : بلى والله إني لمن صميمهم ، قلت قاتل الله أباك ! ما أكذبه حيث يقول :

لا أمنع العوذ بالعضال ولا =  أبتاع إلا قريبة الأجل
إني إذا ما البخيل آمنها = باتت ضموز مني على وجل

ووليت فنادت ! إربع أيها الراكب ، فعله والله ذلك أقله عندنا ، فقلت : ألا تكوني أوسعتنا قرى ، فقد أوسعنا جواباً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.