2206


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


شظاظ الضبي أحد لصوص العرب قالوا له : أخبرنا بأعجب ما أخذت في لصوصيتك ، ورأيت فيها ؟ قال : كان فلان رجل من أهل البصرة له بنت عم ذات مال كثير ، وهو وليها ، وكانت له نسوة فخطبها فأبت أن تتزوجه ، فحلف ألا يزوجها من أحد ضراراً لها ، وكان يخطبها رجل غني من أهل البصرة ، فحرصت عليه ، وأبى الآخر أن يزوجها  منه ، فما إن ولي الأمر حج حتى إذا كان بالدَّوِّ ، على مرحلة من البصرة حذاء ماء قريب منه جبل يقال له سنام ، وهو منزل الرفاق إذا صدرت أو وردت ، مات الولي فدفن برابية وشيد على قبره ، فتزوجت الرجل الذي كان يخطبها ، قال شظاظ ، وخرجت رفقة من البصرة ومعهم بزٌّ (والبز القماش) ومتاع فتبصرتهم وما معهم ، واتبعتهم من البصرة حتى نزلوا فلما ناموا أتيتهم وأخذت من متاعهم ، ثم إن القوم أخذوني وضربوني ضرباً شديداً وجردوني ، وذلك في ليلة قرة باردة ، وسحبوني كل قليل وكثير فتركوني عرياناً ، وتماوت لهم ، وارتحل القوم ، فقلت : كيف أصنع ؟ ثم ذكرت قبر الرجل فأتيته فنزعت لوحة ، ثم حفرت فيه سرباً فدخلت فيه ثم سددت باللوح وقلت : لعلي الآن أدفأ فأتبعهم ، ومرَّ الرجل الذي تزوج المرأة في الرفقة فمر بالقبر الذي انا فيه فوقف عليه وقال لرفيقه : والله لأنزلن إلى قبر فلان حتى أنظر هل يحمي الآن يُضعِ فلانة ؟ (أي فرجها) قال شظاظ : فرفعت صوته ، فخلعت اللوح ثم خرجت عليه بالسيف من القبر وقلت : بلى ورب الكعبة لأحميها فوقع والله الرجل مغشياً عليه لا يتحرك ولا يعقل فسقط من يده خطام الراحلة فأخذت وعهد الله بخطامها فجلست عليه وعليها كل أداة وثياب ونقد كان معه ، ثم وجهتها إلى مطلع الشمس هارباً من الناس فنجوت بها ، فكنت بعد ذلك أسمعه يحدث الناس بالبصرة ، ويحلف لهم أن الميت الذي كان منعه من تزويج المرأة خرج عليه من قبره وسلبه وكتفه فبقي يومه ثم هرب منه ، والناس يعجبون منه فعاقلهم يكذبه ، والأحمق منهم يصدقه وأنا أعرف القصة فأضحك منهم كالمتعجب .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.