2207


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- : خرجت مع أناس من قريش في تجارة إلى الشام في الجاهلية ، فإني في سوق من اسواقها إذا ببطريق (من بطارقة النصارى) قد قبض على عنقي ، فذهبت أنازعه فقيل لي : لا تفعل فإنه لأنصف لك منه ، فأدخلني كنيسة فإذا تراب عظيم ملقى ، فجاءني بزنبيل ومجرفة ، فقال لي : انقل من هاهنا ، فجلست أمثل أمري كيف أصنع فلما كان في الهاجرة جاءني وعليه سينيَّة (نوع شفاف من الثياب) أرى سائر جسده منها ، فقال : إنك على ما أرى ما فعلت شيئاً ! ثم جمع يديه وضرب بهما دماغي ، فقلت : واثكل أمك يا عمر ، أبلغت ما رأى ! ثم وثبت على المجرفة فضربت بها هامنه ثم واريته في التراب ، وخرجت على وجهي لا أرى أين أسير فسرت بقية يومي وليلتي ومن الغد إلى الهاجرة ، فأتيت إلى دير فاستظللت في فنائه فخرج إليَّ رجل فقال : يا عبد الله ما يقعدك هاهنا ؟ قلت أضللت طريق أصحابي ، فقال : ما أنت على طريق ، وإنك لتنظر بعيني خائف ، فادخل فاصب من الطعام واسترح ، فدخلت فأتاني بطعام وشارب وألطفني ، ثم صعَّد إليَّ وضرَّب فقال : قد علم أهل الكتاب أو الكتب أنه ما على وجه الأرض أعلم بالكتاب أو الكتب مني ، وإني لأجد صفتك الصفة التي تخرجنا من هذا الدير وتغلبنا عليه ، فقلت يا هذا لقد ذهبت في غير مذهب ، فقال لي : ما اسمك ؟ فقلت عمر بن الخطاب ، فقال : أنت والله صاحبنا ، فاكتب على ديري هذا وما فيه ، فقلت له : يا هذا إنك قد صنعت إليَّ صنيعة فلا تكدرها ، فقال : إنما هو كتاب على رق ، فإن كنت صاحبنا فذاك وإلا لم يضرك بشيء ، فكتلت على ديره وما فيه ، وأتاني بثياب ودراهم فدفعها إليَّ ثم أوكف أتانا (جعل عليها ولية أو برذعه) قال لي : أترها ؟ قلت : نعم ، قال : سر عليها فإنك لا تمر على قوم إلا سقوها وعلفوها وأضافوك ، فإذا بلغت مأمنك ، فاضرب وجهها مدبرة ، فإنهم يفعلون بها كذلك حتى ترجع إليَّ ، قال فركبتها حتى لحقت أصحابي فانطلقت معهم . فلما وافى عمر الشام في خلافته جاءه ذلك الراهب بالكتاب وهو صاحب دير عدس ، فلما رآه عمر عرفه وقال : قد جاء ما لا مذهب لعمر عنه ثم أقبل على أصحابه فحدثهم بحديثه فلما فرغ منه أقبل على الراهب فقال : أضفتم المسلمين وعرضتموهم وراشدتموهم فعلنا ذلك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين فوفى له عمر .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.