2210


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


محمد بن عبد الملك الزيات كان شاعراً مجيداً وقد وزر عدة مرات وقد جلس يوماً للمظالم ، فلما انقضى المجلس رأى رجلاً جالساً فقال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم : تدنيني إليك فإني مظلوم ، فأدناه فقال : إني مظلوم وقد أعوزني الانصاف ، قال : ومن ظلمك؟ قال : أنت ، ولست أصل إليك فأذكر حاجتي ، قال : ومن يحجبك مني ؟ وقد ترى مجلسي مبذولاً ؟ قال : يحجبني عنك هيبتي لك ، وطول لسانك وفصاحتك واطراد حجتك ، قال : ففيم ظلمتك ؟ قال : ضيعتي الفلانية أخذها وكيلك غصباً بغير ثمن ، فإذا وجب عليها خراج أديته بأسمى لا لا يثبت لك اسم في ملكها فيبطل ملكي , فوكيلك يأخذ غلتها , وأنا أودي خراجها , وهذا لم يسمع بمثله في الظلم و فقال له محمد : هذا قول تحتاج فيه إلى بينة وشهود وأشياء , فقال له الرجل : أيؤمنني الوزير من غضبه حتى أجيب ؟ قال : قد آمنتك قال : البينة هم الشهود وإذا شهدوا فلا يحتاج معهم إلى شيء , فما معنى قولك بينة وشهود وأشياء , أي شيء من هذه الأشياء  إلا العي والتغطرس ظ فضحك وقال : صدقت , والبلاء موكل بالمنطق وإني لأرى فيك مصطنعاً , ثم وقع له برد ضيعته وصيره من أصحابه واصطنعه (الكر مكيال قيل أنه اربعون اردبا) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.