2211


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


لما اشتد بحصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وجعه من طعنة كرز بن عامر اياه يوم بني عقيل , دعا ولده فقال : إن الموت أهون مما أجد , فأيكم يطيعني ؟ قالوا : كلنا نطيعك , فبدأ بأكبرهم فقال : قم فخذ سيفي واطعن به حيث آمرك ولا تعجل , فقال : يا أبتاه : أيقتل المرء أباه ! فأتى أبنائه كلهم فأجابوا جواب الأول حتى انتهى إلى عينه فقال :
يا أبتاه أليس لك فيما تامرني به راحة , ولي بذلك طاعة وهو هواك ؟ قال : بلى , قال : فمر بي كيف أصنع , قال : قم فخذ سيفي ضعه حيث آمرك ولا تعجل , فقام فأخذ سيفه ووضعه على قلبه ثم قال : يا أبتاه ! كيف أصنع ؟قال : ألق السيف , أنما أردت أن أعلم ايكم أمضى لما آمر به , فأنت خليفتي ورئيس قومك من بعدي فقال القوم : إنه سيقول فيما كان بيتاً فأحضروه فلما أمسى قال :

ولو ا عيينة من بعدي أموركم =  واستيقنوا أنه بعدي لكم حامي
غما هلكت فإني قد بينت لكم =  عز الحياة بما قدمت قدامي
واستوسقوا للتي فيها مروءتكم =  قود الجياد وضرب القوم بالهام
والقرب من قومكم والقرب ينفعكم =  والبعد إن باعدوا والرمي للرامي
ولى حذيفة إذ ولي وخلفني =  يوم الهباة يتيماً وسط أيتام
لا ارفع الطرف ذلاً عند مهلكة =  ألقى العدو بوجه خده دامي
حتى اعتقدت لوا قومي فقمت به =   ثم ارتحلت إلى الجفنى غلى الشام
امسو لما كانت الآباء تطلبه =  عند الملوك فطرفي عندهم سامي
والدهر آخره شبه لأوله =  قوم كقوم وأيام كأيام  
فابنوا ولا تهدموا فالناس كلهم =   من بين بان إلى العليا ةهدام

ثم أصبح ودعى بني بدر فقال : لو ائي ورياستي لعينيه فأخذ هيميه الرئاسة وقال :

أطعت أبا عيينة في هواه =   فلم تخلج صريمتي الظنون
وقد عرض الرئيس على بنيه =  فقال القوم هذا لا يكون
سيحيا أو يموت فطاولوه =   وقتل المرء والده حتون
فلم أقتل بفضل الله حصنا =  وكل فتى ستدركه المنون
ولم انكل عليه وكل أمر =  إذا هونته يوماً يهون
فإن يك بدء هذا الامر غثاً =  فآخره بني بدر سمين


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.