2213


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الوهاب السويطي الظفير- رحمه الله – من مواليد بلدة المستجدة في منطقة حائل نحو عام 1368هـ عاش فيها جزءاً من طفولته ثم انتقل مع والديه وأخيه عبد الوهاب إلى حائل هام 1375هـ وأكمل فيها طفولته وشبابه ثم انتقل إلى جدة موظفاً في الخطوط الجوية السعودية و وعمل بها في قسم التموين ثم تزوج واستقر بجدة وبعد مدة ترقى على وظيفة في مطار طريف وذهب مع زميل له بالسيارة لمباشر ة عمله هناك وللأسف الشديد حصل لهما حادث مروري في الطريق حصل له كسور في الظهر والحوض واليدين مما لقعده عن الحركة , أما زميله فكان أخف منه وبقي مقعداً أكثر من عشرين سنة حتى لاقى وجه ربه في 17 /12 /1425هـ -رحمه الله – رحمة واسعة , وكان لطيفا طيب العشرة لين الجانب كريم النفس والكف فالذي بيده ليس له و بشوشاً مبتسماً كثير الأصدقاء و اهدى إلي سبحة ثمينة خرزها من المرجان الأحمر وخيطها وشواهدها من الذهب وقال : لقد وجدتها في الطائرة بعد نزول الركاب ويبدو أنها لأحد الأمراء وإني أخاف أن تؤخذ مني وأنت خير من أهديها له للذكرى ولا تزال عندي حتى الآن وكان من شأنه أنه في أحد أيام الربيع من عام 1388هـ كنت في جولة تفتيشية على المناطق قادماً من تبوك إلى جدة في ذلك اليوم كان على تبوك موجة برد شديد وقد ارتديت ثياب الصوف وعباءة الوبر وقبل وصولنا إلى جدة بنحو ساعة هطلت على جدة أمطار غزيرة وأصبحت الشوارع فيها أودية جارفة وانقطعت المواصلات من السيارات تماماً ونزلت في الصالة وخرج بعض الناس على اقدامهم والجو في جدة حار رطب تكاد تخنق الرطوبة فيه فتورطت في ثياب الصوف التي علي إضافة إلى حقيبة الملابس , خرجت مع من خرج على رصيف الشارع أحمل الحقيبة وتكاد تخرج روحي من شدة الحرارة والرطوبة وثياب الصوف , اتيت صاحب صندقة وطلبت منع أن أضع حقيبتي عنده و فأبى وذهبت للثاني فأبى , وذهبت أجر جرها على الرصيف بين غدران الماء وبعد حوالي ساعة طالعت من بعيد عبد العزيز وزميل له خارجين على أقدامهم يتفرجان على السيل الذي يزخر به الشارع , وكان بيتهما قريب من المطار القديم في حي الشرفية ولوحت لعبد العزيز بيدي وشماغي فرآني وقال بصوت مرتفع : أبو خالد ! قلت : نعم تعال ومن معك وبالكاد أقبلا متماسكي الأيدي فقطعا الشارع الذي يشبه الوادي نحوي ثم أخذا الحقيبة وبالكاد قطعنا الشارع إلى البيت وذلك قبل أن يتزوج رحمه الله .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.