2214


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الأصمعي : تصرفت في الاسباب على باب الرشيد مؤملاً للظفر به والوصول إليه , حتى أني صرت لبعض حرسه خدينا , فإني في ليلة قد نثر السعادة والتوفيق فيها الأرق بين أجفان الرشيد غذ خرج خادم فقال : أبا الحضرة واحد ينشد الشعر ؟ فقلت : الله أكبر! رب قيد مضيقه قد حله التيسير , فقال لي الخادم : ادخل و فلعلها أن تكون ليلة تعرس في صباحها بالغنى إن فزت بالحظوة عند أمير المؤمنين , فدخلت فوجدت الرشيد في بهوه , والفضل بن يحيى إلى جانبه و فوقف الخادم بي حيث يسمع التسليم , فسلمت ورد السلام , قال : يا غلام أرحه قليلاً ثم قلت : يا أمير المؤمنين إضاءة مجدك , وبهاء كرمك , بجبران لمن نطر غليك عن اعتراض أذية , فقا : أدن , فدنوت فقال : أشاعر أو رواية ؟ فقلت رواية لكل ذي جد وهزل , بعد أن يكون محسناً , فقال : تاالله ما رأيت إدعاء أعم ! فقلت : أنا على الميدان فأطلق من عناني يا امير المؤمنين , قال : (قد أنصف القارة من رماها ) ثم قال : ما معنى هذه الكلمة بدءاً ؟ قلت : فيها قولان : القارة هي الحرة من الأرض , وزعمت الرواة ان القارة كانت رماة للتبابعة (ملوك اليمن)والملك إذا ذاك حسان فواقف عسكره عسكر للصفد (بين سمر قند وبخاري) فخرج فارس من الصغد قد وضع سهمه في كبد قوسه و فقال : أين رماة العرب ؟ فقالت العرب : (انصف القارة من رماها)فقال الرشيد : أصبت ثم قال : اتروي لرؤية بن العجاج شيئاً؟ فقلت : هما شاهداني في القوافي وغن غيباً عن بصرك بالأشخاص , فأخرج من ثني فرشه رقعة ثم قال : أنشدني ارقني هم ارقا فمضيت فيها مضي الجواد في ميدانه تهد ربي أشداقي ثم قال : أتروي لعدي بن الر قاع : عرف الديار توهما فاعتادها .
قلت : نعم و قال : عات فمضيت فيها وبعد ذلك قال الرشيد : أرح فقد وجدناك ممتعاً ومحسناً و ثم قال : يا غلام يؤمر صالح الخادم بتعجيل ثلاثين الف درهم على هذا الرجل , في ليلته , ولا يحجب في المستأنف , فقال الفضل : لولا أنه مجلس امير المؤمنين ولا يأمر فيه غيره لأمرت لك بمثل ما امر لك به , وقد أمرت لك به إلا ألف درهم فتلق لخادم صباحاً , قال : فلما صليت الصبح من غد إلا وفي منزلي تسعة وخمسون ألف درهم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.