2216


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


أمية بن حرثان الأسكر , ذهب ابنه كلاب بن أمية مع الجهاد , وكان أبوه قد كبر وضعف فلما طالت غيبته عنه قال :

لمن شيخان قد نشدا كلابا = كتاب الله غن قبل الكتابا
أناديه فيعرض في إباء = فلا وابي كلاب ما أصابا
إذا سجعت حمامة بطن واد =  إلى بيضاتها أدعوا كلابا
أتاه مهاجراًُ تكنفاه =  ففارق شيخه خطأ وخابا
تركت أباك مرعشة يداه =  وأمك ما تسيغ لها شرابا
تمسح مهره شفقاًَ عليه =  وتجنبه أبا عرها الصعابا
وإنك قد تركت أباك شيخاً =  يطارد أينقا سربا طرابا
فإنك والتماس الأجر بعدي =  كباغ الماء يتبع السرابا

فبلغت أبياته عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فلم يردد كلاباً وطال مقامه فأهتر أمية(اي فقد عقله من الكبر والمرض والحزن) وخلط جزعاً عليه ثم اتاه يوماً وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله المهاجرون والأنصار فوقف عليه ثم أنشأ .

اعاذل قد عذلت بغير قدر = ولا تدرين عاذل ما ألاقي
فإما كنت عاذلتي فردي = كلابا إذ توجه للعر اق
ولم أقض اللبانة من كلاب =  غداة غدو وآذن بالفراق
فتى الفتيان في عسر ويسر = شديد الركن في يوم التلاقي
فما والله ماباليت وجدي = ولا شققي عليك ولا اشتياقي
وإبقائي عليك غذا شتوونا =  وضمك تحت نحري وأعتناقي
فلو فلق الفؤاد حماط وجد = لهم سواد قلبي بانفبلق
سأستعدي على الفاروق ربا =  له دفع الحجيج إلى بساق
وأدعو الله مجتهداً عليه = ببطن الأخشبين إلى دفاق
إن الفاروق لم يرد د كلاباً = إلى شيخين هامها زواقي

فبكى عمر بكاء شديداً , وكتل برد كلاب إلى المدينة , فلما قدم دخل عليه فقال له : ما بلغ من برك بأبيك ؟ قال : كنت أدثره ,’ وأكفيه أمره , وكنت أعتمد إذا أراد أن أحلب له لبناً أغزر ناقة في إبله وأسمنها فأريحها وأتركها حتى تستقر ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ثم أحلب له فأسقيه , فبعث عمر إلى أمية من جاء به إليه فأدخله يتهادى , وقد ضعف بصره و وانحنى صلبه , فقال له : كيف انت يا كلاب ؟ قال : كما تراني يا أمير المؤمنين , قال : فهل لك من حاجة ؟ قال : نعم  أشتهي أن أرى كلاباً , فأشمه شمة وأضمه ضمة , قبل أن أموت فبكى عمر ثم قال : ستبلغ من هذا ما تحب إن شاء الله تعالى , ثم أمر كلاباً أن يحتلب لأبيه ناقة , كما كان يفعل ويبعث إليها بلبنها ففعل فناوله عمر الإناء , وقال : دونك يا أبا كلاب , فلما أخذه وأدناه من فمه قال لعمر : والله يا أمير المؤمنين غني لأجد رائحة كلاب من هذا الإتاء فبكى عمر , وقال هذا كلاب عندك حاضراً قد جئناك به , فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبله وجعل عمر يبكي ومن حضر وقال لكلاب : إلزم ابويك فجاهد فيهما ما بقيا , ثم شأنك بنفسك بعدهما وأمر له بعطائه , وصرفه مع أبيه , فلم يزل معه مقيماً حتى مات أبوه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.