2221


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


مسلم بن الوليد الأنصاري ( صريع الغواني ) قال : كنت جالساً في دكان خياط بإزاء منزلي ، إذ رأيت طارق ببابي ، فقمت إليه فإذا هو صديق لي من أهل الكوفة قد قدم من قُم ، فسررت له ، وكأن انسان لطم وجهي ، لأنه لم يكن عندي درهم واحد أنفقه عليه ، فسلمت عليه وأدخلته منزلي ، وأخذت خفين كان لي أتجمل بهما فدفعتهما  إلى جاريتي وكتبت معها ورقة إلى بعض معارفي في السوق اسأله أن يبيع الخفين ويشتري لي لحماً و خبراً بشيء سميته ، فمضت الجارية وعادت إلي وقد اشترى لها ما قد حددت له ، وقد باع الخف بتسعة دراهم فكأنها إنما جاءت بخفين جديدين ، فقعدت أنا وضيفي وأمرت الجارية بأن تغلق الباب مخافة طارق يجئ فيشركنا فيما نحن فيه ليبقي لي وله ما نأكله إلى أن ينصرف ، فإنا لجالسان حتى طرق طارق الباب ، فقلت لجاريتي : انظري من هذا ؟ فنظرت من شق الباب فإذا رجل عليه سواد وشاشية ومنطقة ومعه شاكري (حمال ) فخبرتني بموضعه فأنكرت أمري ثم رجعت نفسي ففتحت الباب وخرجت إليه ، فنزل عن دابته وقال : أأنت مسلم بن الوليد ؟ قلت : نعم ،قال : كيف لي بمعرفتك ؟ قلت : الذي دلّك على منزلي يصحح معرفتي ، فقال لغلامه : إمض الى الخياط فاسأله عنه ، فمضى فسأله عني ، فقال : نعم هو  مسلم بن الوليد ، وأخرج اليّ كتاباً من خفه وقال : هذا الكتاب من الأمير يزيد بن مزيد إليّ يأمرني ألا أفضه إلا عند لقائك ، فإذا فيه : إذا لقيت مسلم بن الوليد فادفع له هذه العشرة آلاف درهم التي انفذتها تكون له في منزله ، وادفع ثلاثة آلاف درهم نفقة ليتحمل بها إلينا ، وأخذت الثلاثة عشر ألفا ودخلت إلى منزلي والرجل معي فأكلنا ذلك الطعام وتوسعت عليّ فاشتريت فاكهة وأعطيت ضيفي وتبين أن الرجل أحد حجابه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.