2222


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


محمد بن بشير الخارجي قال : حدث عم الزبير بن بكار : قال هارون الرشيد يوما لجلسائه أنشدوني شعراً حسناً في امرأة خفرة كريمة ، فأنشدوا وأكثروا و أنا ساكت ، فقال لي : إيه يا أبا مصعب أما إنك لو شئت لكفيتنا سائر اليوم فقلت : نعم يا أمير المؤمنين لقد أحسن والله محمد بن بشير الخارجي حيث يقول :

بيضاء خالصة البياض كأنها =  قمر توسط  جنح ليل مبرد
موسومة بالحسن ذات حواسد = إن الحسان مظنة  للحسد
وترى مدامعها ترقرق مقلة = حوراء  ترغب في سواد
خود إذا كثر الكلام تعوذت = بحمى الحياء وإن تكلم تقصد
لم يطغها شرف الشباب ولم تضع = فيها معاهدة النصيح المرش
وتعرضت لك فاستبتك بواضح =  صلت وأسود في النصيف معقد
وكان طعم سلافه مشمولة =  بالريق في إثر السواك الأغيد

فقال الرشيد : هذا والله الشعر لا ما أنشد تمونيه سائر اليوم ثم أمر مؤدب ابنيه محد الأمين وعبد الله المأمون فرواهما الأبيات ، ولمحمد بن بشير أبيات من قصيدة طويلة يقول فيها :

جنية أولها جن تعلمها = رمى القلب بقوس مالها وتر
تجلو بقادمتي ورقاء عن برد = حمر المفاغر في أطرافها أشر
خود مبتلة ريَّا معاصمها = قدر الثياب ولا طول ولا قصر
إذا مجاسدها اغتالت فواضلها = منها روادف فعمات ومؤتزر
إن هبت الريح حنت في تنسمها = كما يجاوب عود القينة الوتر
بيضاء تعشو بها الأبصار إن برزت = في الحج ليلة إحدى عشرة القمر


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.