2225


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


جاء يوماً محمد بن صالح الحسني العلوي إلى إبراهيم بن المدبر بعد أن أطلق من الحبس , فقال : إني أريد المقام عندك اليوم على خلوة لابثك من امري مالا يصلح أن يسمغع غيرنا و فقلت : أفعل . فصرفت من كان بحضرتي وخلوت معه و فقال محمد : اعلمك أني خرجت لسنة كذا وكذا ومن معي على القافلة الفلانية فقاتلنا من كان فيها فهزمناهم وملكنا القافلة و وبينما أما أحوز القافلة إذ طلعت علينا إمرأة من العمارية ما رأيت قط احسن منها وجهاً ولا احلى منها منطقاً فقالت : يا فتى إن رأيت أن تدعو لي بالشريف المتولي على هذا الجيش فإن لي عنده حاجة , فقلت رايته وسمع كلامك و فقالت : أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى الحربي و ولأبي محل من سلطانه , ولنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما سمعت , وإن كنت لم تسمع بها فسل عنها غيري وما أسألك إلا أن تصونني وتسترني , وهذا ألف دينار لنفقتي فخذها حلالاً وهذا الحلي علي من خمسمائة دينار فخذه و وضمني ما شئت بعد آخذه لك من تجار المدينة أو مكة أو من أهل الموسم و فليس منهم أحد يمنعني شيئا أطلبه ودافع عني واحمني من أصحابك ومن عار يلحقني و فناديت أصحابي فاجتمعوا فقلت لهم : إني قد أجرت هذه القافلة وأهلها وخفرتها وحميتها ولها ذمة الله ورسوله وذمتي فما اخذ منها خيطاً ولا عقالاً فانصرفوا معي وانصرفت و فلما اخذت وحبست بينما انا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجان وقال : إن بالباب إمرأتين  تزعمان أنهما من اهلك وقد حضر على أن يدخل عليك احد , إلا أنهما أعطتان دملج ذهب وجعلناه لي غن انا أوصلتهما إليك , وقد اذنت لهما وها هما في الدهليز , فخرجت إليهما فغذا بصاحبتي في القافلة , فلما رأتني بكت لما رأت تغير خلقي وثقل الحديد علي , فأقبلت عليها الأخرة فقالت : أهو هو ؟ فقالت : أي والله هو هو , ثم قالت : فداك أبي وأمي والله بو استطعت ان أقيك مما أنت فيه لفعلت وكنت بذلك مني حقيقاً وخلاصك بكل حيلة وشفاعة و هذه دنانير وثياب وطيب فاستعن بها على موضعك ورسولي يأتيك كل يوم بما يصلحك حتى يفرج الله عنك ثم أخرجت لي كسوة وطيباً ومئتي ديناراً و وكان رسولها يأتيني كل يوم بطعام نظيف ويتواصل برها بالسجان حتى من الله بخلاصي , ثم راسلتها وخطبتها فقالت : اأما من جهتي فأنا لك متابعة مطيعة , والأمر إلى أبي فأتيته فخطبتها فردني وقال : ما كنت لأحقق عليها ما قد شاع في الناس عنك في أمرها وقد صيرتنا فضيحة فقمت من عنده منكساً مستحياً وقلت له ذلك :

رموني وإياها بشعناء هم بها =  احق أو إلى الله منهم فعجلا
بأمر تركناه وحق محمد =  عيانا فغما عفة أو تجملا 

فقلت له (اي إبراهيم المدبر) إن عيسى صنيعة أخي وهو مطيع لي وأنا أكفيك أمره وذهبت إلى عيسى وطلبت منه أن يخطب الفتاة فاتجه غلى أبيها وقال له جئتك خاطباً ابنتك  فقال : هي أمة وأنا لك عبد وقد أجبتك , فقال عيسى : خطبتها لمن هو خير مني أباً وأماً وأشرف صهراً ومتصلاً محمد بن صالح العلوين فقال له : هذا الرجل لحقنا بسببه ظنه وقيلت فينا أقوال و فقال : أليست باطلة ؟ قال : بلى والحمد لله , قلت :فكأنها لم تقل , وإذا وقع النكاح زال كل قول وتشنيع . قال عيسى : ولم ازل ارفق به حتى أجاب فتزوجها محمد وصارت زوجته .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.