2226


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


امتدح ربيعة بن ثابت الرقي العباس بن محمد بن علي بن عباس بقصيدة لم يسبق إليها حسناً وهي طويلة منها :

لو قيل للعباس ياأبن محمد =  قل : لا , وأنت مخلد ما قالها
ما إن أعد من المكارم خصلة = غلا وجدتك عمها أو خالها
وإذا الملوك تسايروا في بلدة = كانوا كواكبها وكنت هلالها
إن المكارم لم تزل معقولة =  حتى حللت براحتيك عقالها

فيعث غليه بدينارين , وكان يقدر فيه الفين , فلما نظر إلى الدينارين كاد يحن غيظاً وقال للرسول : خذ الدينارين فهما لك على أن ترد الرقعة من حيث لا يدري العباس , فقبل الرسول ذاك فأخذها ربيعة وكتب في ظهرها :

مدحتك مدحة السيف المحلي = لتجري في الكرام كما جريت
فهبها مدحه ذهبت ضياعاً = كذبت عليك فيها وافتريت
فأنت المرء ليس له وفاء = كأني إذ مدحتك قد زنيت

ثم دفعها إلى الرسول : وقال له : ضعها في الموضع الذي أخذتها منه فردجها الرسول إلى موضعها فلما كان من الغد أخذها العباس فمظر فيها فلما قرأ الأبيات غضب وقام من وقته فركب إلى الرشيد و وكان أثيراً عنده يبجله ويقدمه , وكان قد هم أن يخطب إليه ابنته فرأى الكراهة في وجهه  فقال : ما شانك ؟ قال : هجاني ربيعة الرقي , فأحضر , قال له الرشيد :
يا ماص كذا وكذا من أمه أتهجو عمي  وآثر الخلق عندي ؟ لقد هممت أن أضرب عنقك , فقال والله يا أمير المؤمنين لقد مدحته بقصيدة ما قال مثلها أحد من الشعراء  في احد الخلفاء , ولقد بالغت في الثناء وأكثرت في الوصف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمره بإحضارها , فلما سمع الرشيد منه ذلك سكن غضبه وأحب أن ينطر في القصيدة , فأمر العباس بإحضار الرقعة  فتلكأ عليه فقال له الرشيد , سألتك بحق أمير المؤمنين إلا أمرت بإحضارها فأحضرت فأخذها الرشيد وإذا فيها القصيدة بعينها فاستحسنها واستجادها وأعجب بها وقال : والله ما قال أحد من الشعراء  في أحد الخلفاء مثلها و لقد صدق ربيعة وبر و ثم قال للعباس : كم أثبته عليها ؟ فسكت العباس وتغير لونه وجرض بريقه فقال ربيعة : أثابني عليها يا  أمير المؤمنين بدينارين , فغضب الرشيد غضباً شديداً ونظر في وجه العباس بن محمد وقال : سوءة لك اي حال قعدت بك عن إثابته ؟ أقلة المال ؟ فو الله لقد مولتك جهدي , أم انقطاع المادة عنك ؟
فو الله ما انقطعت ان أصلك ؟فهو الأصل لا يدانيه شيء , أم نفسك ؟ فلا ذنب لي , فو الله لم تبخل بك غلا نفسك حتى فضحت آباءك وأجدادك , وفضحتني ونفسك , فنكس العباس رأسه ولم ينطق فقال الرشيد : يا غلام أعط ربيعة ثلاثين ألف درهم وخلعة واحمله على بغلة فما حمل المال بين يدجيه والبس الخلعة قال الرشيد عما كان هم به من أن يتزوج إليه , وظهر منه له بعد ذلك جفاء كثير وإطراح له .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.