2228


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


اصابت بني نبهان من طيء سنة ذهبت الاموال (من الإبل وغيرها من المواشي فخرج رجل منهم بعياله حتى أنزلهم الحيرة  , فقال لهم : كونوا قريباً من الملك يصيبكن من خيره حتى ارجع إليكن و وآلي ألية لا يرجع حتى يكسبهن خيراً او يموت , فتزود  زاداً ثم مشى يوماً إلى الليل , فإذا هو بمهر مقيد يد ورجل (مهجور) حول خباء فقال : هذا أول الغنيمة , فذهب يحله ويركبه , فنودي خل عنه وأغنم نفسك , فتركه ومضى  سبعة ايام حتة انتهى إلى عطن (مراح) إبل مع تطفيل الشمس (قرب غروبها) فإذا خباء عظيم وقبة من أدم فقال في نفسه : ما لهذا الخباء بد من اهل وما لهذه القبة و يد متدرب , وما لهذا العطن بد من إبل , فنظر في الخباء فإذا شيخ كبير قد اختلفت ترقوتاه من الكبر كأنه نسر , قال : فجلست خلفهن فلما وجبت الشمس (غابت) إذا فارس قد أقبل لم أر فارساً قط اعظم منه ولا أهم , على فرس مشرف و ومعه أسودان يمشيان جنبه و وغذا مئة من الإبل معها فحلها , فبرك الفحل وبركت حوله ونزل الفارس فقال لأحد عبديه : أحلب فلانة (احد النياق) ثم أسق الشيخ فحلب في عس 0وعاء) حتى ملأه ووضعه بين يدي الشيخ وتنحى فكرع من الشيخ (الكرع الشرب من فم الإناء) مرة او مرتين ثم نزع , فثرت غليه فشربته , فرجع العبد فقال : يا مولاي قد أتى على آخره , ففرح بذلك الشيخ فكرع منه كرعة واحدة ثم نزع , فثرت غليه وشربت نصفه وكرهت أن آتي على آخره فأتهم , فجاء العبد فأخذه وقال لمولاه : قد شرب وروي , قال : دعه ,ثم أمر بشاة فذبحت وشوى للشيخ منها ثم أكل هو وعبداه , فأمهلت حتى ناموا وسمعت الغطيط , ثرت إلى الفحل فحللت عقاله وركبته فاندفع بي وتبعته الإبل , فمشيت ليلتي حتى الصباح فلما أصبحت نظرت فلم أرى أحداً فشللتها شلاً (أي طردت الإبل) حتى تعالى النهار , ثم التفت التفاتة فغذا انا بشيء كأنه طائر , فما زال يدنو حتى تبينته , فإذا هو فارس على فرس , وإذا هو صاحبي بالأمس فعقلت الفحل ونثلت ووقفت بينه وبين الإبل , فقال لي : أحلل عقال الفحل , فقلت : كلا لقد خلفت نسيات (بنيات) بالحيرة وآليت ألية لا أرجع حتى أفيدكن أو أموت , قال : فإنك لميت , حل العقال لا أم لك , فقلت : ما هو إلا ما قلت لك , فقال : أين تريد ان أضع سهمي ؟ فقلت في هذا الموضع , فكأنما وضعه في يد ثم أقبل يرمي حتى أصاب الخمس بخمسة أسهم و فرددت نبلي وحططت قوسي ووقفت مستسلماً فدنا مني واخذ السيف ثم قال أرتدف خلفي , وعرف أني الرجل الذي شرب اللبن عنده , فقال : ما ظنك بي , فقلت : أسوأ ظن , قال : وكيف قلت لما لقيت من تعب ليلتك ؟ وقد أظفرك الله بي و فقال : أترانا كنا نهيجك وقد بت تنادم مهلهلا (والد زيد)قلت : أزيد الخيل أنت ؟ قال : نعم أنا زيد الخيل فقلت : من خير آخذ , فقال : ليس عليك بأس , فمضى إلى موضعه الذي كان فيه , ثم ثال : أما لو كانت هذه الإبل لي لسلمتها إليك , لكنها لبنت مهلهل (أخته) فأقسم علي فإني على شرف غارة , فأقمت أياماً ثم أغار على بني نمير بالملح الذي قال فيه :

ويوم الملح ملح بني نمير = أجبتكم بأظفار وناب

فأصاب مئة بعير , فقال : هذه أحب إليك أم تلك ؟ قلت هذه , قال : دونكها وبعث معي خفراء من ماء إلى ماء حتى وردوا بي الحيرة فلقيني نبطي فقال : يا اعرابي : أيسرك أن يكون بابلك بستاناً من هذه البساتين قلت : وكيف ذاك ؟ قال : هذه قرب مخرج نبي يخرج فيملك هذه الارض ويحول بين أربابها وبينها حتى أحدهم ليبتاع البستان من هذه البساتين بثمن بعير (ويعني بذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم )فاحتملت باهلي حتى انتهيت موضع الشيطين فبينما نحن بالشيطين على ماء لنا  قد كان الحوفزان بن شريك أغار على بني تميم فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مضت أيام حتى اشتريت بثمن بعير من إبلي بستاناً بالحيرة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.