2230


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن امرأة محتالة مخادعة أوقعت برجل برئ أخذه حسن النية والعاطفة ولم يدرك مكر المرأة وخداعها ، فقد كان جالساً مع رفاقه التجار في أحد تجمعاتهم حين وقفت امرأة غير بعيد عنهم وأشارت بيدها للرجال ، فقام أحدهم الذي دفعته الشهامة والنخوة وسرعة الفزعة إلى المرأة ، فلما وصلها قالت له : إنني امرأة تزوجني رجل وسافر من عندي منذ أكثر من عشر سنوات ولم يردني منه أي خبر ، وصرت كل هذه المدة والآن نفد صبري ولا أستطيع الصبر أكثر من ذلك وأريد منك خدمة تخلصني بها من زوجي الغائب ، أريد أن تذهب معي إلى القاضي وتقول له إني : تزوجت هذه المرأة وأجبرتني ظروف حياتي إلى السفر لمكان بعيد وجئت هنا لأطلقها وأعطيها حريتها لتزوج وسأعود إلى مقر عملي في المكان الذي أعمل فيه وربما لن أعود هنا مرة أخرى والآن سأطلقها على يديك أيها القاضي واسمي فلان بن فلان الفلاني واسمها فلانة بنت فلان الفلاني (ولم يكن في ذلك الوقت يوجد هويات بأسماء الأشخاص ، وإنما يأتي الموضوع على ما يدلي به الشخص من معلومات شفهية يعتمد عليها القاضي) . خف الرجل وانطلق مع المرأة التي سرقه كلامها وما أدلت فيه من مبررات وعندما وصل معها إلى القاضي أدلى بالكلام الذي قالت له ، وطلق المرأة ثلاثاً بتاتاً أمام القاضي وعندما سجل القاضي اسميهما وأراد الانصراف قالت له : قف مكانك ثم توجهت بكلامها إلى القاضي قائلة : أيها القاضي إنني أريد نفقتي خلال هذه السنوات العشر التي غاب عني فيها ، وهنا وقع الرجل في المأزق ، فلا هو يستطيع أن يتراجع عن كلامه بأنه زوج المرأة التي طلقها ولا هو يستطيع أن يتخلص من هذه الورطة ، فقال القاضي : كم تطلبين منه نفقة ؟ فقالت : نفقة العشر سنوات لا تقل عن ألف دينار ذهب عن كل سنة مئة دينار ، ولن أرضى بدون ذلك ، فقال القاضي : أخضر لها ألف دينار حتى أكتب لك مخالصة منها ، فاضطر مرغماً أن يدفع لها ألف دينار ، وعندما انصرف من عند القاضي أعطته مما دفع لها عشرين ديناراً وهي تضحك على سذاجته ، وقلبه يكاد يتقطع أسى وحزناً على ما حدث .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.