2232


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخل عبد الله بن جعفر على عبد الملك بن مروان وهو يتأوه فقال : يا أمير المؤمنين لو أدخلت عليك من يؤنسك بأحاديث العرب وفنون الأسمار ! قال : لست صاحب هزل والجد مع علتي أحجي لي ، قال : وما علتك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هاج بي عرق النسا في ليلتي هذه فبلغ مني ، قال : فإن بديح المليح مولاي أرقى الناس منه , فوجه إليه عبد الملك , فلما مضى الرسول سقط في يدي ابن جعفر , وقال : كذبة قبيحة على الخليفة فما كان أسرع من أن طلع بديح , فقال : كيف رقيتك في عرق النسا ؟
قال : أرقى الخلق يا أمير المؤمنين و قال : فسري عن عبد الله لان بديحاً كان صاحب فكاهة يعرف بها , فمد رجله فتفل عليها ورقاها مراراً فقال : عبد الملك : الله أكبر وجدت خفاً , يا غلام أدع فلانة حتى تكتب الرقية , فإنا لا نأمن هيجها بالليل فلا ندع بديحاً , فلما جاءت الجارية قال بديح : يا أمير المؤمنين إمرأته بالطلاق إن كتبتها حتى تعجل حبائي (جائزتي) فأمر له بأربعة آلاف درهم فلما صار المال بين يديه , قال وامرأته بالطلاق إن كتبتها أو يعيد المال إلى منزلي , فأمر به فحمل إلى منزله , فلما أحرزه قال : يا أمير المؤمنين إمرأته بالطلاق إن كنت قرأت على رجلك إلا أبيات نصيب ابن رباح :

ألا إن ليلى العامرية أصبحت = على النأي مني ذنب غيري تنقم

وذكر الأبيات وزاد فيها :

وما زلت أستصفى لك الود ابتغى = محاسنه حتى كأني مجرم

قال : ويلك ما تقول ؟ قال امرأته بالطلاق إن كان رقاك إلا بما قال فاكتمها علي قال : وكيف ذاك وقد سارت بها البرد إلى اخيك بمصر فطفق عبد الملك ضاحكاً يفحص برجليه  الأرض.


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.