2233


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


مر الحزين الكناني بجعفر بن محمد بن عبد الله بن نوفل وعليه أطمار فقال له : ياأبن الشعناء إلى أين أصبحت غادياً؟ قال : أمتع الله بك نزل عبد الله بن عبد الملك الحرة يريد الحج , وقد كنت وفدت إليه في مصر فأحسن إلي , قال : فما وجدت شيئاً تلبسه غير هذه الثياب , فدعا جعفر غلاماً له فقال : أئتني بجبة صوف وقميص ورداء , فجاء بذلك فقال : البس وأبل وأخلق فلما ولي الحزين قال جلساء جعفر له ما صنعت ؟ إنه يعمد غلى هذه الثياب التي كسوته بها فيبيعها ويفسد بثمنها , قال : ما أبالي إذا كافأته بثيابه ما صنع بها , فسمع الحزين قولهم ومارد عليهم , ومضى حتى آتى عبد الله بن عبد الملك (بن مروان) فأحسن إليه وكساه فلما اصبح الحزين أتى جعفراً ومعه القوم الذين لاموه بالأمس وأنشده :

ومازال ينمي جعفر بن محمد = غلى المجد حتى عبهلته عواذله
وقلن له هل من طريف وتالد = من المال إلا أنت في الحق باذله
يحولنه عن شيمة قد علمنها = وفي نفسه أمر كريم يحاوله

ثم قال : بأبي أنت وأمي قد سمعت ما قالوا وما رددت عليهم …


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.