2238


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخل حاجب يوماً على يزيد بن الملهب وعنده ثابت قطنه الاسدي الشاعر وكعب الأشقري وكانا لا يفارقان مجلسه فوقف بين يديه فقال له : تكلم يا حاجب , فقال يأذن لي الامير أن أنشده أبياتاً , قال : لا حتى تبدأ فتسأل حاجتك , قال : أيها الأمير ,إنه ليس أحد ولو أطنب في وصفك موفيك حقك ولكن المجهد محسن فلا تهجني بمنع الإنشاد , وتأذن لي فيه , فإذا سمحت فجودك أوسع من مسألتي , فقال له يزيد : هات فما زلت مجيداً محسناً مجملاً فأنشد :

كم من كمي في الهياج تركته = يهوى لغيه مجدلاً مقتولاً
جللت مفرق رأسه ذا رونق = عضب المهزة صارماً مصقولاً
قدت الجياد وانت غر يا فع =  حتى اكتهلت ولم تزل مأمولاً
كم قد حربت وقد جبرت معاشراً =  وكم امتنيت وكم شفيت غليلاً

فقال له يزيد : سل حاجتك فقال : ما على الامير بها خفاء , قال : قل , قال : إذا لا اقصر ولا استعظم عظيماً اسأله الأمير , أعزه الله مع عظم قدره قال : أجل فقل يفعل فلست بما تصير غليه أغبط منا و قال : تحملني وتخدمني و وتجل جائزتي , فأمر له بخمسة تخوت ثياب وغلامين وجاريتين وفرس وبغل وبرذون وخمسة آلاف درهم فقال حاجب :

شم الغيث وانظر ويك أين تبعجت =  كلاه في يد ابن المهلب
يداه يد تجري بها الله من عصى =  وفي يده الأخرى حياة المعضب

قال : فحسده ثابت قطنه وقال : والله لو على قدر شعرك أعطاك لما خرجت بملء كفك نوى , ولكنه اعطاك على قدره, وقام مغضباً وقال الحاجب يزيد المهلب : إنما فعل الأمير هذا ليضع منا جزالة العطية لمثل هذا , وإلا فلو إنا اجتهدنا في مديحه ما زادنا على هذا .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.