2239


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


لما قتل المفضل بن الملهب دخل ثابت قطنة الاسدي على هند ابنة المعلب والناس حولها يعزونها فأنشدها :

يا هند كيف بنصب بات يبكيني =  وعائر في سواد الليل يؤذيني
كأن ليلى والأصداء هاجدة = ليل السليم وأعيا من يداويني
لما حنى الدهر من قوسي وعذرني =  شيبي وقاسيت أمر الغلظ واللين
إذا ذكرت أبا غسان أرقني = هم إذا عرس السارون يشجيني
كان المفضل عزاً في ذرى يمن =  وعصمة وثمالاً للمساكين
ما زلت بعدك في همم تجيش به =  نفسي وفي نصب قد كاد يبليني
إني تذكرت قتلى لو شهدتهم = في حومة الموت لم يصلوا بها دوني
لا خير في العيش غن لم أجن بعدهم = حرباً تبيئ بهم قتلي فيشفوني

فقالت هند : اجلس يا ثابت , فقد قضيت الحق وما من المرثية بد , وكم من ميتة ميت أشرف من حياة حي و وليست المصيبة في قتل من استشهد ذاباً عن دينه , مطيعاً لربه , وإنما المصيبة فيمن قلت بصيرته , وخمل ذكره بعد موته , وأرجو ألا يكون المفضل عند الله خاملاً و يقال ـمه ما عزى يومئذ بأحسن من كلامها  .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.