2240


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كانت تحت العباس بن مرداس السلمى حبيبة بنت الضحاك السلمى , فخرج عباس حتى انتهى إلى إبله وهو يريد النبي صلى الله عليه وسلم , فبات بها , فلما اصبح دعا براعيه فأوصاه بإبله وقال له : من سـالك عني فحدثه أني لحقت بيثرب , ولا أحسبني إن شاء الله تعالى إلا آتيا محمد وكائنا معه  , فإني أرجو أن تكون برحمة من الله ونور و فغن رأيت الفضل البين وكرامة الدنيا والآخرة في طاعة ومؤازرته واتباعه ومبايعته , وإيثار أمره على جميع الامور , فإن مناهج سبيله واضحة , واعلام ما يجيء به من الحق نيرة , ولا أرى أحد من العرب ينصب له (يعاديه) إلا اعطى عليه الظفر والعلو , وأراني قد ألقيت على محبة له , وأنا باذل نفسي دون نفسه , أريد بذلك رضا إله السماء والأرض , قال : ثم سار نحو النبي صلى الله عليه وسلم و وانتهى الراعي نحو إبله , فأتى إمرأته فأخبرها الذي كان من أمره ومسيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقامت وقوضت بيتهان ولحقت باهلها وذلك حيث يقول عباس بن مرداس حين أحرق ضماراً ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم :

لعمري اني يوم أجعل جاهداً = ضماراً لرب العالمين مشاركاً
وتركي رسول الله والاوس حوله = أولئك أنصار له ما أولئكا
كتارك سهل الارض والحزن يبتغي = ليسلك في غيب الأمور الممالكا
فآمنت بالله الذي أنا عبده = وتابعت بين الأخشبين المباركا
نبي أتانا بعد عيسى بناطق = من الحق فيه الفضل منه كذا لكا
أميناً على الفرقان أول شافع =  وآخر مبعوث يجيب الملائكا
تلاقى عرى الإسلام بعد انفصامها =  فاحكمها حتى أقام المناسكا
رايتك يا خير البرية كلها = توسطت في القربى من المجد مالكا
سبقتهم بالمجد والجود والعلا =  وبالغاية القصوى تفوت السنا بكا
فأنت المصفى من قريش إذا سمت =  غلاصمها تبغى القروم الفواركا

فقدم عباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حيث أراد المسير غلى مكة عام الفتح فواعد رسول  الله قديداً  , قال : القني أنت وقومك بقديد , فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قديداً وهو ذاهب لقيه عباس في ألف من بني سليم ففي ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي :

بلغ عباد الله أن محمداً = رسول الإله راشد أين يمما
دعا قومه واستنصر الله ربه = فأصبح قد وافي الإله وأنعما
عشية واعدنا قديداً محمداً = يؤم بنا أمراً من الله محكما
حلفت يمنياً برة لمحمد =  فألفيته ألفاً من الخيل معلما
سرايا بداها الله وهو أميرها =  يؤم بها في الدين من كان أظلما
من الخيل مشدوداً علينا دروعنا = وخيلاً كدفاع الأبي عرمرما
أطعناك حتى أسلم الناس كلهم =  وحتى صبحنا الخيل أهل يلملما


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.