2241


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ غيث بن سبهان بن بنيان بن سعدي البريكي الشمري و عاش في أرض قومه في منطقة حائل وتوفي بها او على مشارف العراق –رحمه اله- وكان رجلاً كريماً شجاعاً ذا مروءة ونخوة , وكان من شأنه أنه كان متجهاً إلى العراق ومعه إبل له هزلى في سنة غير خصبة وفي طريقه ورد مورد التيم غلى الشمال الشرقي من حائل وأراد أن يرتاح حول الماء بعض الأيام وفي ليلة نزل عليه ضيوف في منزله و ولم يكن لديه من الطعام مايقري به ضيوفه , وليس معه من النقود ما يشتري به  وإبله هزلى فأسرع إلى أهل الغنم النازلين حول المورد يريد ذبيحة يعشي بها ضيوفه وليس معه إلا سيفه مع ارتفاع قيمة السيف ولكن كما يقول المثل عند الحاجة الماسة : (تباع الكحيلة بعشا ليلة) ولم يجد أحداً يبيعه ذبيحة بالسيف وانتشر الخبر بين النازلين حول الماء وهاد إلى ضيوفه مكسور الخاطر حزيناً وعزم على نحر أحد إبله لإقراء ضيوفه حتى لو كانت هزيلة , لكن فزعة الله جاءته من حيث لا يحتسب حيث لحقه بعد مغادرته المكان شمري شهم هو حماد بن فايز الرزيني , أو حماد بن عرموش الرزيني من عبدة حيث سمع الخبر فما كان منه إلا أن عاد إلى غنمه الغير بعيدة عن المكان فاقتاد خروفاً سميناً وأمر زوجته أن تحمل فوق رأسها كيساً به قمح مجروش وتوجها حالاً غلى حيث يقيم غيث فلحقاه وقد كاد أن ينحر احد إبله وناداه الرزني  واعطاه الخروف والقمح وقال : ما كنت حاضراً حين قدمت غلى النزل وعلمت بحاجتك بعدما غادرت المكان وهذه الشاة هش بها ضيوفك واقض حاجتك , جاءت هذه الفزعة من الرزني وكأنها سيقت إليه الدنيا بحذافيرها فعشى ضيوفه وانتهت أزمته ومضت الأيام والشهور ووصل غيث إلى العراق وبعد فترة جاء العقيد بدر بن هايس القعيط غلى العراق ومعه إبل قد كسبها يريد بيعها فطلب منه غيث خيار الإبل جملين جزلين سمينين وحملهما بالطعام والكسوة من الخام والعبي والفراء والقهوة والهيل وجاءت الحدرة وهي قوافل التموين وسأل عن الرزني فلم يجده معهم وأرسل معهم الجملتين المحملين غلى رفيقه الذي فزع له ليلة حاجته لقرى ضيوفه , وهذه من شيم الرجال الطيبين جزاء المعروف بما هو أفضل .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.