2242


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخل إرطاة بن سهية على عبد الملك بن مروان فقال له : كيف حالك يا ارطاة ؟ وقد كان أسن , فقال : ضعفت أوصالي , وضاع مالي و وقل مني ما كنت أحب كثرته , وكثر ما مني ما كنت احب قلته و قال : كيف أنت في شعرك ؟ فقال : يا امير المؤمنين ما أطرب ولا أغضب ولا ارغب ولا ارهب و وما يكون الشعر إلا من نتاج هذه الأربع على أني القائل :

رأيت المرء تأكله الليالي =   كأكل الارض ساقطة الحديد
وما تبغي المنية حين تأتي =  على نفس ابن آدم من مزيد
وأعلم أنها ستكر حتى =  توفى نذرها بأبي الوليد

فارتك (انزعج) عبد الملك ثم قال : بل توفى نذرها بك ويلك ! ما لي ولك ؟ فقال لا ترع يا امير المؤمنين فإنما عنيت نفسي وكان ابن أرطاة يكنى أبا الوليد فسكن عبد الملك ثم استعبر باكياً وقال : اما والله على ذلك لتلمن بي وقوله إن بواعث الشعر أربعة الأطراب والأغصان والأرغاب والأرهاب فهي التي تقدح الشعر وتخرجه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.