من شعر الفارس مسلط بن فالح الرعوجي


من شعر الفارس مسلط بن فالح الرعوجي
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


أما الفارس الشاعر مسلط بن فالح بن عدينان الملقب (الرعوجي) المتوفي في حدود عام 1180 هـ في ضواحي الحريق فهو فارس و شاعر وقد لقب الرعوجي عندما رعج فرس القاز و من قصص القارس مسلط كان هناك رجل يدعي جريس من أحد القبائل المعادية لقبيلة مسلط الرعوجي و كان جريس رجل شجاع و مغامر وله زوجه حكيمة و مدركة فنصحته عن أخذ الناقة التي عليها دلال حيث أن صاحبها يفادي دونها و كانوا البادية يضعون على الناقة الغالية من نوادر الإبل ريش نعام و يسمونها أم دويك و هذا دليل على علو منزلة هذه الناقة عند صاحبها و في احد غزوات جريس قالت له زوجته هذه الأبيات تنصحه و تحذره عن أخذ تلك الناقة المشار إليها فتقول :

يا جريس لا تغريك بالنوق الأطماع = ولا تاخذ أم دويك لو هي وحدها ‏
يأتيك راعيها من النزل فزاع = حليل بنت تو زمة نهدها ‏
يأتيك فوق مشمرٍ وقم الأرباع = خطراً على غوجك تخمه بيدها ‏
بالجنب مصقول وبالكف لماع = يقطع ظماك وهي بحامي جهدها ‏

وقالت زوجة جريس أيضاً قصيدة أخرى تنصحه :

يا جريس غوجك كن حدرا تتله = تراه يكبي بك اليا نشف الريق ‏
يجيك شغموم يراعي لضله = من صلب لابه للمراجل عشاشيق ‏

ثم أن جريس لم يأخذ كلام زوجته في محمل الجد وفي أحد غزوات قومه أغاروا على إبل جماعة الرعوجي وساقوا ما حصلوا عليه من الأبل وما كان من جريس ألا أن شذ عن قومه وذهب لإبل لم يغيروا عليها قومه وكانت أبل مسلط الرعوجي وهو مرافق معها لحمايتها فشاهد جريس الناقة التي وصفتها زوجته فساقها أمامه وذهب بها فلحقه مسلط ونصحه أن يخلي سبيل الناقة ولكنه لم يقبل النصيحة فبرز جريس لمسلط وقال يمدح حصانه ويهدد مسلط بقوله :‏

الغوج من در العرابا مساقيه = ولو تبيّن خشم صارة طمرها ‏
نبغي عليه الذود نأخذ نواديه = مع ضف شيخ للمتلي قهرها

فقال مسلط مجاوباً جريس : ‏

الذود دونه صاحبه سارح فيه = شغموم يرعى فاطره عن خطرها
مستجنب مثل الوضيحي تباريه = عريانة الساقين فترٍ ظهرها ‏
تركض على جنب وجنب أداريه = وتعطي لمذلوق العريني نحرها ‏
مضرابها بالقاع تسقي الرسل فيه = وتشدا حتاتيل القصيمة حفرها ‏

ثم أن الرعوجي حمل على جريس فطعن حصانه وقتله ولم يطعن جريس فتشطر الرعوجي عنه هناك ليسمع ما يقول جريس فوقف جريس عند جثة الحصان وقال يتوجد عليه :‏

لوا حصاني بجل ذودي شريته = عند الرعوجي رش به مرتع القود
لو الرعوجي يوم جاني نخيته = كان السنافي بوردته ينهض العود ‏

ثم منع الرعوجي جريس أي أسره فضحك جريس فقال الرعوجي ماذا يضحكك وأنت في هذا الوضع فأخبره بما قالت له زوجته تنصحه وأخبره بالأبيات فأطلقه الرعوجي وأعطاه حصان له وجمل لزوجته وللرعوجي قصائد أندثرت في صدور الرواة وآخر قصائده عندما أصيب في منطقة الحريق ويئس من الحياة و جاءه صديقه عبد المحسن الهزاني أمير الحريق فسأله عن صحته فقال من قصيدة طويله لا نود أيرادها :

أقفوا وخلوني مقيم على الدار = يا حيسفا حتى عباتي خذوها
لا بد يردم فوقي اللبن وأحجار = عصر الخميس وحفرتي جددوها
وفعايلي تبقى تواريخ وأذكار = تفخر بها وايل اليا رددوها ‏
ولا ني بغابطهم حذا رعي الأقفار = وسمية صبيان وايل حموها


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.