من شعر سليمان اليمني المضياني


من شعر سليمان اليمني المضياني
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


أما الشاعر سليمان اليمني المضياني من السلقا من العمارات من عنزة فهو من أشهر شعراء عنزة وكان ملازماً الشيخ ساجر الرفدي وقد أرخ غزواته بشعر متداول ومحفوظ كتب له الأمير محمد الأحمد السديري في كتابه أبطال من الصحراء عدد من القصائد وهنا نورد بعض شعره الذي لم يدوّن أو دوّن ولم يكمتل فمن قصائد سليمان هذه القصيدة التي قالها عندما اغار الشيخ دهام بن قعيشيش على بعض العرب فأخذهم ثم بعد ذلك أغاروا غزاة على نفس العرب الذين أخذهم دهام فأخذوا ما تبقى عندهم من مواشي وقال سليمان هذه القصيدة منتقداً الذين أخذوا العرب المأخوذين ومن ألقاب الشيخ دهام ( مسواط ) بقعا فقال سليمان اليمني يمدح الشيخ دهام وجماعته الخرصة :‏

مسواط بقعا ساطها بأيمن الطاش = ونعمان دوار العوافي عقبها ‏
نعمان يدور الفوايد ولا هاش = كنه لحوح غير يكرب عصبها ‏
الفاطر اللي دللت جوخ واقماش = عن طاري المفزاع وشو جربها ‏
قلته وأنا للمر شارب ومحتاش = النفس يشطنها الغضب عن طربها ‏
أنا سريت ودربنا قشع واعفاش = سراي ليل ودبرت الله كتبها ‏
رجلي لها عن هاوي الليل نقاش = خوفي من الداب العمى لا قضبها ‏
أبوخميس الى ولا الخصم ما عاش = كان أرتخى حبل المراكب كربها ‏
يتليه جمعٍ للخصيمين دهاش = يا ما على جمع المعادي حطبها ‏
ترد المنايا يوم الأشناب كلاش = ويوفون للروح العزيزة ندبها ‏
مواجدٍ تدله بهم كل مرهاش = يروون لدنات القنا من غلبها ‏

ومن شعر سليمان اليمني هذه القصيدة قالها ينذرالشيخ دهام بن قعيشيش بعد أن تصاحب هو والشيخ عبدالكريم الجربا حيث كان الشيخ ساجر الرفدي قد أمضى عدد من السنين عند الشيخ عبدالكريم الجربا ثم رحل ‏من ديار الشيخ عبدالكريم الجربا وتوجه إلى ديار عنزة فبلغ ساجر خبر أنه بعد رحيله من الجربا نزل عليه الشيخ دهام بن قعيشيش وجماعته ضنا ماجد من الفدعان حيث تصاحبوا وقال ساجر من يذهب وينذر دهام بأن لا يصاحب الجربا بعد الجرباء فذهب سليمان اليمني وعندما وصل وجد الشيخ عبدالكريم الجربا والشيخ دهام بن قعيشيش متراكين على الشداد والخيل مربطة ومعلق عليها وضنا ماجد كل خيال وخيالين عند بيت من بيوت شمر ضيوف وذبائح النزايل تطبخ والجميع فرحين ‏بهذا الصحب فسلم سليمان وهو راكب على شداد قعوده لم ينزل فطلب منه الجربا النزول ورحب به ولكنه رفض النزول وقال عندي أبيات أرغب أن يسمعهن الشيخ دهام فالقا القصيدة على مسامع دهام والجرباء والحضور وقد بدأ لهم أن الأبيات هجاء بالشيخ دهام ولكن دهام فهم ما يعني فركب فرسه مسرعاً وأنحرف سليمان وولى مدبراً كأنه خايف من دهام وبدأ دهام كأنه يريد اللحاق به ليطعنه وعندما ابتعدا عن الرجال تواقفا قليلاً وأخبره سليمان بخبر وابلغه بوصاة ساجر عن صحب الجربا فذهب سليمان ولحق بقومه ورجع دهام فرد النقا على الجربا وركبوا الفدعان خيلهم وخرجوا من نزل شمر وهم يرددون الحداء كناية عن نقض الصحب وهذه قصيدة سليمان التي القاها أمام دهام يقول : ‏

قلت آه لو قول آه يجمع عمامه = اللي وراء سنجار يسمع اعياطي ‏
اللي مقادمهم رجال الندامه = أهل شمات وبرعٍ بالغلاطي
يا حيف يا خطو الغلام الفدامه = ما يروح العطبة وريح الشواطي
يرعى كما يرعى الجمل من رمامه = ويبرك على النملة وسيع الأباطي‏
يا دهام يا صياد فرخ النعامه = توكر على دسم العلف بالرباطي
إلى ضربت الراس تنثر عظامه = يا مودع ريش الحباري شطاطي
يا دهام دونك مرقدي ذق منامه = جنة نعيم بين شط وشاطي ‏
عند الشيوخ مزودين الكرامه = لا هبت النكبا بليالي شباطي ‏
كم حايل جاها البلا من سنامه = تذبح لدسمين الشوارب تلاطي ‏
وكم منسف يركز وحطوا ايدامه = أن صكوا البيبان حمر الحناطي
فرحان هو فرحان ساس الشهامه = وعبدالكريم أطيب أساميه غاطي ‏
يا ما عطوا ياما معطوا من جهامه = صوارم فتخان الأيدي سواطي ‏
نافوا على بيت الشعر والعمامه = بعطي الركايب والمهار المعاطي ‏
وأن ثار من عج السبايا كتامه = والجو به غبراء سوات الغطاطي ‏
نعمين لا جت خيلهم بالتمامه = حمر وصفرٍ لونهن بغتلاطي ‏
وحنا واياهم من قديم رحامه = سلقا وسنجاره بنات العلاطي ‏

ومن شعر سليمان اليمني هذه القصيدة وقد أوردها الأمير محمد الأحمد السديري في كتابه أبطال من الصحراء غير كاملة وعثرنا على ما فقد من أبياتها وهاهي كاملة قالها يوصف ما حصل في أحد غزوات الشيخ ساجر الرفدي ويحذر من مغبة صولات العمارات :‏

قال الذي عنده من القيل مينه = قرايض ما قالهن كل بيطار ‏
ترى حلات القيل يا قايلينه = مع السعد يمشي على كل ما صار ‏
طلال قل لعبيد بينك وبينه = هو كيف يأمن والعمارات عمار ‏
عمارات وفوا صاحب الدين دينه = راعي الجمايل ما يجازا بالأنكار ‏
حريبهم ما تقبل النوم عينه = من كثر ما يضرب على الوجه ويدار ‏
من باب بغداد لباب المدينه = تلقا ضنا وايل على الكود صبّار ‏
ومن ثميل للنقره لغربي شنينه = ترعى بها قطعانهم سر وأجهار ‏
وكم حلة فوق الرمك ساهجينه = بقفار نجد وكل ديره لهم دار ‏
من فوق الأنضى ما بغوا واصلينه = مستجنبين قرح الخيل وامهار ‏
وكم خايع وقت الخطر نازلينه = صمع القلوب ولا يهابون الأخطار ‏
وكم عايل برماحهم جادعينه = من ضيمهم يشرب قراطيع الأمرار ‏
وكم خفرة بالكون تنعى جنينه = خلي لسحمان الضواري بالأقفار ‏
حر شلع من مرقب مرقبينه = يصيد جزلات الحباري إلى طار ‏
غنام صياد الشواه السمينه = طلعه بعيد وصيدته حص الأوبار ‏
ساجر وبرجس بالمراجل خدينه = بمصافق الغارات للضد دمار ‏
حر ضرب حرٍ هوات متينه = وأدلى على نزل الزميلي بالأصخار ‏
كون الضياغم من بخت حاضرينه = طرشٍ كثير وباغي الفود يختار ‏
ذروات يتليهن من الذود عينه = وضح تخافق وسطهن تقل جمار ‏
راعي البويضا خبروا جاهلينه = كم حلة خلا عمدها تنثار
ساجر حلف حلف وتمم لدينه = وأخوان بتلا للعدو كسر تعبار ‏

وللشاعر سليمان اليمني مواقف مشهودة فهو رجل بعيد النظر ويحرص على جمع شمل قبيلته ويكره تفرقها ومن أيجابيات الشاعر أن يكون على مستوى القبيلة ففي أحد الأيام قام سليمان اليمني بزيارة للشيخ زيد الهذال ‏ووجد عنده الشيخ دهام بن قعيشيش وكان بينهم موضوع يدرسونه وهو انهم يريدون للأتفاق ضد قبيلة السبعة فأراد سليمان أن يبطل هذا المخطط الذي من شأنه ‏أن يفرق شمل القبيلة وعندما قام الشيخين وأنفردوا في مكان وحدهم لتدارس هذا الغرض على أنفراد ويسمى ( منجوي ) قام سليمان وجلس بينهم وقال أني ضيف منجوي فقالوا أنت واحد منا ولا عنك سر فقال أسمحوا لي أن اسمعكم أبيات فقالوا تفضل هات ما قلت فقال سليمان هذه الأبيات ثم أفشل المخطط وهو يقول : ‏

يا زيد ابن هذال مسيت بالخير = كيف أنت يا ترثت زبون الونيات ‏
أياتكم يا زيد سمي عصيفير = هو أنت ولا دهام ذيب السريات
أحرص على دلاق سقم الطوابير = لابة هل العرفا رجال الشجاعات ‏
لا عقلوا حدب الضهور الخواوير = خيالهم يدحم على الموت لو مات ‏
وأحذر من الفدعان ترهم قمامير = من جرف قاعد يقلعونك لبانات ‏
من حالف الفدعان شاف المحاقير = يصبرعلى التجحيش ولا الرزالات ‏

ومن قصايد سليمان اليمني هذه القصيدة قالها يشير على الشيخ ساجر الرفدي عندما نوى الرحيل وكان قد احتار وهو يفكر إلى أي جهات يتوجه لها فقال سليمان :

يا أبو رجا يالقرم عندي لكم شور = والشور مبطي بين مخطي وصايب ‏
لمحلا المعبار من عند منجور = مطول شوشات الزعل والحرايب ‏‏
نسكن من الشما إلى الخر أبو زور = مرتع لشرهات البكار العرايب ‏
يبرونك السلقا رجال تقل سور = وخيل تجيب الخيل معها جنايب ‏
ولا أنص ابن شعلان والعز مديور = ولا يقطع النوهات كود الصلايب ‏
تلقا هل العليا على الخيل صابور = عدوهم ينهج على غير طايب ‏
أولاد عبدالله مع أولاد مشهور = مروين حد مصفحات القضايب ‏

ومن قصائد الشاعر سليمان اليمني هذه القصيدة قالها ينصح الشيخ جدعان بن مهيد عندما لاحظ أن الشيخ دهام بن قعيشيش يحاول أصطياده في أساليب وكان الشيخ دهام يسمى بلاص الرجال فقال سليمان :

يامن يوصل لأبو تركي رسايلك = كان الكلام لشيخ الأبطال ينجاب ‏
قله ترى ماني بقولي مسايلك = عنك انتحيت وعدنا عند الأجناب ‏
أنذرك عن صولة عديم يحايلك = أفطن لحالك لا يصيدك بمخلاب ‏
اقسمت باللي صورك ثم مثلك = أنه يداورك اشقر الريش حطاب ‏
لا يوهمنك البواشك وياكلك = يصير في نجعك من العج ضبضاب‏
ترى ما هو بخني بنا وأنت يجهلك = لا تأمنه كود الرجل يأمن الداب ‏
ترى صديقك من نزل كره منزلك = وترى عدوك من نخيته ولا ثاب ‏
وأشوف بنت بالموده تخايلك = تغزل بعينه وأنت تضحك بالأنياب
 ‏أجزم عليها وحلل العشق بالملك = أوأعز عنها ونسدح وسط الأقراب ‏

وهذه القصيدة كنت احفظ منها أبيات تردد على السن الرجال في مناسبات كثيرة وهي تحض على عزة النفس وتحمّل المشاق وبها وصف لمن هو عكس ذلك وعندما بدأت بالبحث عما تبقى من التراث والتقاطه من صدور حفاظه الذين أخذت الأيام تنسيهم الحفظ مما تسبب في ضياع الكثير من تراثنا الموروث وهذه القصيدة رويت لنا في بداية الأمر للشاعر الفارس العقيد مريبد العدواني البجيدي ثم رواها بعض الرواة لسويدان الحلام العمري وبعد أختلاف الرواة بدأت بالبحث بجد فثبت لنا بمالا شك فيه أنها للشاعر سليمان اليمني المضياني وقد قالها عندما كبر أبنه العريان وأصبح شاباً كسول يميل إلى الخلود للراحة وكان سليمان يأمل أن يكون ابنه بغير هذه الصفة فوجه له سليمان هذه القصيدة وغضب الأبن وذهب هو وصديق له من القصان من الحسن من الضواوية من الجعافرة من ولد سليمان وسكن الصديقان في قرية تسمى جعبر قرب مدينة الرقة بالحويقة وتزوجوا من أهل القرية وبقيت ذرية الرجلان إلى وقتنا الحاضر وهذه قصيدة سليمان اليمني بأبنه العريان يقول : ‏

الله من قلب هوابه هوى برد = بقران حادي والشمالي حداها ‏
وأن هبت النكباء وانجومها جرد = والقاع عافت كبدها شرب ماها ‏
خطو الولد يلوم حظه من القرد = وهو قاعد دروب الخطر ما وطاها ‏
ما رافق العيرات ولا جرب السرد = ولا ذاق جوعات الخلا ولا ظماها ‏
لا رايح سارح ولا هو مع الورد = ولا قيل هذي باعها واشتراها ‏
يفرح إلى قلط له الخبز بالثرد = ويزرى على اللي شيمته ما رماها ‏
هذاك ودك تقلعه من وراء الكرد = لديار قوم ما يعربن لغاها
هذاك اللي يستاهل القلع والطرد = صوب الحويقة ينكعم في قراها


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.