من قصص وقصائد فيصل الجميلي


من قصص وقصائد فيصل الجميلي
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


أما الفارس فيصل الجميلي من الجميلات اهل الهدار فهو من نوادر الرجال وله قصص و قصائد معروفه و قد زرت منطقة الهدار للبحث عن تراث هذا الفارس ونقلت بالمشافهة من رواة النتيفات الذين هم من سلالة عامر بن فيصل الجميلي كما يتوارثون و هو ينتسب إلى الجميلات من البجايدة من السلقا من العمارات من عنزة عاش فيصل الجميلي في القرن الحادي عشر الهجري و تنقل في عدد من بلاد الله الواسعة كما تدل على ذلك قصائده و هو رجل كريم و شجاع و كثيراً ما يعتز بكرمه و عفته و ترفعه عن الفحش والفجور و هو يمثل قيم العربي النبيل أما عن نسبه فقد أشار له في احد قصائده التي لم نعثر على بقيتها و منها قوله :

يقول الجميلي و الجميلي فيصل = أنخا و تسمعني مناعير وايل
جميلية تسقى اعدادها من الكدر = وهي شربها عذب من الما زلايل

ومعروف ان النتيفات اطلق عليهم هذا اللقب بعد أن هاجروا الجميلات وبقى منهم عدد قليل يقال نتيفات عرب و هم ينحدرون هم وآل صباح و الكبرى و الغررة و القديمات و عدد من العوايل جميعهم من الجميلات وقد دخلوا بالحلف مع قبيلة الدواسر و من بقايا أثارهم قصر صبحى في الهدار وقصر سلمى في البديع ويقال ان هذه الاثار كانت لبني الحريش القبيلة العامرية المعروفة التي سكنت هذه الديار في الجاهلية و صدر الإسلام أما الشاعر و الفارس فيصل فكان له أخوة منهم : هجرس و حماد وله أبناء منهم : عامر و حماد ويروى ان حماد ذريته الغررة و ينسب لأبناء فيصل المثل القائل (رمح الجميلات بفرسهم) و قد سالت عن قصة هذا المثل الراوي عامر بن معقد النتيفي رحمه الله و الراوي ابن مهدي رحمه الله و عدد من رجال النتيفات و افاد أن فيصل الجميلي سافر إلى العراق و أحب امرأه من العرب اسمها جهم و رغب بالزواج منها ولكن أهلها لا يعرفونه فصار فداوي عند أهل الفتاة ويقول المثل الشعبي (من لا يعرفك ما يثمنك) و كانوا يتساءلون عن هذا الرجل الغريب و عن نسبه و ديرته ثم في احد الأيام أغاروا قوم على إبل العرب الذين يسكن عندهم فيصل الجميلي فلحقوا أهل الإبل ولم يحالفهم الحظ في فكاكها ثم أن فيصل أراد أن يبرهن لهم أنه فارس فركب فرسه و لحق القوم و فك الإبل و جاب الخيل قلايع ورمى الفرسان فاصبح له اعتبار بحث طلب الزواج من جهم و تزوجها و أنجبت له ثلاثة أولاد ثم أن شيخ القوم الذين صار معهم قد أنتحس منه و أراد قتله فعلمت زوجته بخطة المذكور فاخبرت فيصل و نوى الرجوع لقومه ولكن المرأة رفضت مغادرت قومها و أصرت على عدم الرجوع معه فقال لها لابد أن تكوني مطلقة لكي لا تطول مدة غيابي ثم أكسب خطاك و قبل الطلاق أرغب أن اوصيك فقالت هات ماذا تريد أن تقول فقال قصيدة طويلة لم يحفظ منها قوله :

يا جهم لا شامت بنا من كنيه = حذار من دحوش الرجال حذار
لا تاخذين غرٍ غرير مدقر = يمر عيد ولا عليك اخدار
ولا تاخذين قن على شان ماله = مالك على مال القموح اقدار
ولا تاخذين عودٍ إلى اقفا شبابه = يموت اورعانه عليك اصغار
ولا تاخذين يا جهم الا مجرب = افعاله غب الكاينات اغزار

فقالت جهم :

يا فيصل عيالك صغار كما القطا = و فروخ القطا ما ينجعون لدار

فقال فيصل مجاوباً جهم على الفور :

يا جهم أن الحر لامسه القوى = تخلخل ما بين الحرار و طار

فرجع فيصل إلى ديرته تاركاً زوجته وأبناءه وبعد أن كبروا الأبناء رجعوا لقومهم وعندما اقتربوا من ديار والدهم شاهدوا أمامهم أبل سارحه في الفلاة فظنوا انها لقوم فاخذوها وكانت هذه الأبل أبل اخوتهم من ابيهم الذين لا يعرفونهم فهبوا أهل الأبل لفكاكها منهم وقام أحدهم بطعن فرس أخيه بالرمح فقتلها وعندما لحق فيصل الجميلي عرف الأبناء وعرفوه فصاح بأبناءه قائلاً ( رمح الجميلات في فرسهم ) فذهبت مثلاً ومن مميزات شعر فيصل أنه كثيراً ما يبدأ القصيدة بأسمه ونسبه ومن شعره هذه القصيدة قالها في أول وصوله إلى العراق وهو لا يعرف أحد :

يقول الجميلي والجميلي فيصل = والراس من تحت العمامة مال
قعدت في سوق العراقين جالس = لا مسائل حيٍ ولا منسال
وجدي على ربعي على كوار ضمر = على ذالهات كنهن اجمال
عليهن من اولاد الجميلات غلمه = عشرين منهم ينطحون حلال
يبغون طرش ما يعوض لصادر = يتليه قب كنهن اسيال
لا قاضوا المقياض بنوا عروشهم = بنوا لهم بكوارهن مقيال
لهن ضلال بالضحى طارداته = ومستقفيات بالعصير ضلال
ترى ديرتي يا جاهلين بديرتي = عنها الجبال النايفات شمال
كم مرة وردت فيها فاطري = لا لجلجوا في طيها المحال
ملكت بالهدار تسعين عيلم = مسايلها بالريف يوم اتسال
واليوم جفتني وجفت غيري = وهذي تصاريف الزمن ميّال
يا نفس عزي من تعزين عنده = لو كان راعي كفة واحبال
ويا نفس ذلي من تذلين عنده = لو كان راعي مجلس وأدلال

ومن قصائد فيصل الجميلي هذه القصيدة قالها يتوجد على أخيه هجرس الذي قتل بلدغ حيه فيقول :

يقول الجميلي والجميلي فيصل = وأنا موقفٍ والدمع جاري وحايم
وقفت وعاج الربع لي روس ضمّر = ونصفين منهم عاذلٍ لي ولايم
يا راعي القبر الذي فوقه الحصى = عساك في خلد الجنان النعايم
جنيت الجنايا ثم خليتني لها = على الدار مضهود كثير الجرايم
أبكي على هجرس إلى ما ذكرته = تزيد عبراتي بكثر الهضايم
الا وأخوي عند أزغر العين جاله = قريص الأفاعي دافقات السمايم
ليته كفاني شر بقعا وليتني = كفيته قبور مظلمات هدايم
يا موت خذني مثل ما خذت هجرس = يارب تلحقني براعي العزايم
ولا تقل هو قاد السبايا ولا غدا = عقيد ويتلونه كبار العمايم
أخوي ما يجزا بجزواه غيره = ولا بات مضيوم على الضيم نايم
تصوم رحي البدوا لا غاب هجرس = وتفطر إلى جاء هجرس بالغنايم
حشاش لا حشوا ورواي لا رووا = وغزاي وأن دنوا بكار همايم
وشجاع بالميدان في حومت الوغى = وريف لربعه بالسنين العظايم
تهومنا العدوان من عقب هجرس = كلن يثاري بالديون القدايم
واستنوا العدوان من عقب هجرس = كما أستن بالبيداء قوي القوايم
أبكي على عضدي وزندي وساعدي = موري جموع القوم سود الهزايم

وقال فيصل الجميلي هذه القصيدة عندما قيّد راحلته بقيد نكث فانقطع وذهبت الذلول فقال :

يقول الجميلي والجميلي فيصل = والراس من لوي العمايم باد
يبيد الفتى ما بين يوم وليله = العمر ينقص والأيام تزاد
الأيام بادني وبادن هجرس = وشداد بادنه وبادن عاد
نهاره وليله ذا لهذا طروده = غدن بلذاتي وهن اجداد
محى الله يا صبيان مخلي قلوصه = من العقل ولا باليدين قياد
محى الله قيد غرني من زمالتي = مناين واتري حدا المناين باد
تناوشتها وأنا من الموت خايف = وإلى أن اخطاها عن اخطاي بعاد
أنا سبب قتلي على الماء حمامه = مخضبةٍ ورقاء ربوت واد
أنا كل ما خايلت بالعين مربع = إلى أنه قبلي للرجال مراد
إلى قلت هذا مربع ما يجونه = إلى ذيك أثرهم درس وأجداد
أنا صادرٍ علقت دلوي بمنكبي = وخليتها للي يطول الماد
وأن كانت الدنيا مثلها لنا = عزي لكم يا اللي لها وراد
وأن مت حطوني على جال منهل = عذي الجبا دب الليال ايراد
وحطوا على قبري ثمان الصفايح = يبيد الزمن ورسومهن ما باد
باغي إلى مرت عليه ضعاين = ضعاين واهلهن قاصدين بلاد
يقولون قبر راعي الجود والصخى = وراعي الصخى دب الزمان ايعاد

ومن شعر فيصل الجميلي هذه القصيدة يسند على أخيه حماد صاحب البديع ويتوجد على ديرته ويتذكر أيام صباه ويشكي من الكبر والعجز وقد تجاوز المائة سنه ويذكّر بمكارم الأخلاق ويعتز بأفعاله الطيبه فيقول :

يقول الجميلي والذي بات ما غفا = عينه غمر رمش المواقي دموعها
على ديرة بين الوطاه وخرطم = لعل الحيا والسيل يسقي جذوعها
سقاها الحيا من مزنة عقربيه = تحدر مسيله من عوالي فروعها
اقمنا بها خمس وتسعين حجه = وصبرنا على ميلاتها مع اهزوعها
لو كان ما سويت فيها تجاره = أخير الليالي ليلة في ربوعها
لمحلا قولي للأصحاب سلفوا = وعيراتهم ما حط عنها نسوعها
على قروة من حمد ربي عبيتها = تداوي بها الربع المراميل جوعها
يدعاعليها الضيف والجاروالخوي = واسلوم أهلنا ما خفتنا اسنوعها
ذا ضاهرٍ منها وذا داخل بها = وذا قاعدٍ يبي العشا من طلوعها
الشيمة الشماء بنا ما تغيرت = تضوي لنا عبر القدايم اشموعها
قلته وأنا ما بقت للجار غره = ولا حرمته في تالي الليل أروعها
لك الله ما عسيتها طول ليلها = الا بمصاميح كبار قطوعها
الا بصحون فوقها السمن سايل = يقطر ويذرف من طوارف انطوعها
ترقد عليها الله وأمانه بنومها = وخيار المعاني قد بنينا شروعها
فلا لاطمٍ جاري بكفي تعمّد = ولا صوبه البندق نشبب اقموعها
وأن داس منا تايه الراي زله = نشوم عن اللي هضايم ضلوعها
وخلاف ذا يا راكب عيدهيه = عملية صك السرى ما يصوعها
سرها وتلقا من عزانا قبيله = جميلية جمع العدا ما يروعها
ملفاك حمادٍ ذرى هاشل الخلا = لا حكرت حضر القرايا زروعها
قله ترى الرجلين مني قد انحنت = والأذنين مني قد تدانا اسموعها
وشلت العصا عقب القنا ياهل النقا = وابرابها اقدام كثير اوقوعها
فلا ضدنا تالي زمانه نضده = والكبد عافت عقب هذا قدوعها
أبكي على حالي وابكي رفاقتي = وابكي نزول فرق الله انجوعها
نفوس مضرات على العز والنقا = ولا خربت عسر الليالي اطبوعها
لا شافت الزاد الخبيث ترفعت = ولا بد لها من شبعة عقب جوعها


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.