من شعر رميح الخمشي


من شعر رميح الخمشي
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


أما الشاعر رميح بن محمد الخمشي فهو معاصر للشاعر ساكر وكلاهما من أهل حنيظل وابا الدود في منطقة الاسياح ومن اشهر قصايد رميح هذه القصيدة قالها في مدح الشيخ مقحم بن مهيد مصوت بالعشا :

يا اهل الركايب لا لفيتم مناكيف = كمل شحمهن والملاكد مجاهيم
مع سهله مابه شبوح وتشاويف = كود الحباري سكنها واشقح الريم
بليل الشتا كنه نهار من الصيف = بغربيه تلقابها شرد الغيم
غريبة تومي بقشع الشفاشيف = تنفر بها جل النياق المراييم
عوج لحاهم من لطمهم مشانيف = غير التعب والبرد باتوا مصاويم
يزمي لكم بيت يخوف إلى شيف = ويفرح كبود اللي كلاهم مهاضيم
بيت الندا ريف إلى كمل الريف = يذري على صكت عليك الملازيم
بيت الندا غيث القلوب الملاهيف = تسمع ورا القاطع ضريس الخداديم
بيت الذي يضحك حجاجه إلى ضيف = ذبايحه حيل سمان المراديم
كلن يبي مثله ولا هي على الكيف = يجود مره ثم ينكل الى ظيم
اللي يكدون المهار المزاهيف = لا حل ضرب مثل ضرب القداديم
يروون حد مصقلات المراهيف = ربع على جدع المدرع صواريم

وفي احد السنين رحل رميح الخمشي الى الشمال واثناء مسيره وجد عايد الصلعا من قبيله شمر وكان هو الاخر مرتحل الى الشمال بأهله وابله فترافق الرجلين وكانت الديار الذي يسيران بها خاضعة لسلطة قبائل عنزة فقال الشمري لرميح بما اني في ديار غنزة فاني في جيرتك يا رميح كعادة العرب فقبل رميح ذلك فوصل الرجلين الى ديرة الشيخ فرحان بن هديب من شيوخ السبعة وعندما استقر عايد الصلعا في تلك الديار تفرق هو ورميح بحيث ذهب رميح على جماعته الخمشة وبقي عايد في اطراف عرب ابن هديب وبعد ثلاثة سنوات من وجوده مع الموايقة اعتبره ابن هديب من ضمن جماعته وطلب منه دفع عدد من الأبل اسوة بجماعته وهذه الابل هي ما يسمى الوادي السنوي حيث ان كل شيخ ياخذ من جماعته ودي ولكن الشمري رفض دفع الودي وقال انني في خفارة رميح الخمشي ويقال ان الشيخ فرحان بن هديب اخذ ودي الشمري عنوة فذهب الشمري يبحث عن رميح وقيل له انه ارتحل الى نجد فاستصرخ الشمري بابو زهرة شيخ قبيلة الخمشة وقاموا الخمشة باخذ ابل من ابل ابن هديب وسقة حتى تم استرداد ما اخذ من ابل الشمري حسب العرف القبلي المعروف وعندما بلغ الخبر الى رميح وهو في نجد قال هذه القصيدة يفتخر بعمل جماعته فيقول :

قصيرنا ما حشمته عندنا يوم = يزود مع زايد سنينه وقاره
الى قزت عينه قزينا عن النوم = والشيخ ما يكتب عليه الخساره
دونه نروي بالقاء كل مسموم = ونرخص عمار دون كسر اعتباره
عفو الظهر دايم معزز ومحشوم = ولا خير باللي يدفع الودي جاره
عاداتنا نحميه من صولت القوم = يوم يخلط اجمارنا مع اجماره
شرهوا يبون حقوقنا ماكر الزوم = شرهوا على فتر عسير دماره

ومن قصائد رميح ما حدثنا عنه الراوي المعروف قيران بن هندي الجميشي رحمه الله فقال : كان رميح الخمشي عند الشيخ عقيل بن راكان المجلاد شيخ قبيلة الدهامشة وكان يقدره ويجله الشيخ عقيل وكان مع الدهامشة ايضا مطلق الخمشي من اقرباء رميح وكان عند مطلق بنت وطلب رميح من مطلق ان يزوجه ابنته فرفض مطلق وغضب رميح ولاحظ الشيخ عقيل على رميح علامات الهم وكان رميح يعاود الجلوس على رجم بعالي التلة المقابلة لبيت الشيخ عقيل فشاهده عقيل وساله عما دار في خلده اثناء جلوسه على الرجم فابلغه بما حصل من قريبه مطلق وقال هذه القصيدة يسند على الشيخ عقيل فيقول :

عديت مرقاب براس الجذيبه = مابه زوايد مار زايد اتعني
دنوا قعودي كان صارت مصيبه = يفرح الى دني شداده ودني
بتال لا هزت عليه العسيبه = كنه يلافخ تالي العصر شني
يلفي لمن عذي جوانب شعيبه = غصب عن الزعلان من غير مني
شواش لا صارت ليالي عصيبه = مدعي النصاري دينها دين سني
عقيل زبن الوانيات الهليبه = لاصار عند اقطيهن وادبرني
وجدي على اللي طال عني مغيبه = اربع ليالي في فراقه مضني
اشقر جعد ما ينتداوي صويبه = صوبات غيره باللحم لو رمني
شرب الغلا واقفي بقلبي غليبه = غاب الفزع وانا صياحي مقني
الا ولا من حجة ندعي به = ما تقل هو بده ولا هو بمني

ثم استمر رميح في كل يوم يصعد هذا المرقاب في الضحى والعصر ومن شعره هذه القصيدة يتوجد ويسند على الشيخ عقيل فيقول :

يا راكب اللي لا مشي تقل يشبوب = ما دنق الرقاع يرقع خفوفه
هميلع من نقوة الهجن منجوب = يزهي الشداد اللي عذيه اشنوفه
حر هميم ولا يبي لكد عرقوب = من الكور ما يلحق رديفه ردوفه
يلفي لنطاح المواجيب منبوب = مشبع لجيرانه فضايل ضيوفه
عقيل جذاب المراجل من الشوب = حمر بعدوانه مضارب اكفوفه
عقيل زبن اللي على الوجه مكبوب = ما عمرنا نزمل وحنا نشوفه
يا شيخ كبدي زادها تقل متروب = صارت حياتي عقب خلي حسوفة
لا جيت مرقاب الضحى تقل منيوب = كن الرجوم بروسهن لي علوفه
اجض كني بالكلاليب مقضوب = هذي سوات اللي يشيل الكلوفه
والله يا لولا الحيا لا اشلق الثوب = على العشير اللي عيونه سيوفه
حالي كما عود على جال سالوب = في راس مزعاج قليل اوقوفه

ثم ان الشيخ عقيل بن مجلاد توجه لمطلق وخطب ابنته للشاعر رميح وتحمل التكاليف وزوجه ومن شعر رميح هذه القصيدة ايضا يسند على الشيخ عقيل بن مجلاد :

امس الضحى عديت رجم ينادي = رجم تعاقب به وحوش القرانيس
ديارنا يوم الليالي جدادي = واليوم جيته والليالي مراميس
يا دار وين معيلين الطرادي = أهل الرباع محرقين المحاميس
علمي بهم يوم المراكب تقادي = اقفو على رخم الجموع المراديس
يا ذيب يا اللي ما بليلك سوادي = سر بالضباع وودها للمتاريس
بصيفية تاخذ عليها عيادي = تلقابها صنوم الدروع الملابيس
انحوا عليه مير دنوا مرادي = هميم ماهي من ونايا الحراسيس
من كثر ما مسوا عليها الشدادي = عرنسده وجلان شيبا نسانيس
وانا اذكر الله يوم تمرس تشادي = تشدا ظليم سابق الدحو طلميس
ملفاك بيت للطراقي ينادي = اخو هوا زبن القحاما المراويس
يا صافي النيروز صافي الهنادي = خلاغشيم الفكر يرجع عن الفيس

وفي احد الليالي تحدثوا عن شعر رميح في مجلس الشيخ عقيل وكان رميح غايب واورد احد الرجال مقطع من قصيدة رميح التي منها قوله :

عساك يا دار بك الكبر والفيس = يأتيك ما جاء ديرة للجباري
تصبح منازلك القديمة مراميس = قفر تقطعك الظباء والحباري
يفهق بك الطيب ويقلط بك الهيس = ويقدم بك النمام غادي القطاري

وهي من قصائدة القديمة قالها لسبب ولم يسمع بها الشيخ عقيل فغضب الشيخ على رميح وقال ابلغوه لا يدخل مجلسي وعندما حضر رميح ابلغ بامر الشيخ عقيل فذهب على الشيخ ابن سويط شيخ قبيلة الضفير وبقي عنده ردحا من الزمن معزز ومكرم ثم اشتاق الى الشيخ عقيل المجلاد وقرر الرحيل وقال هذه القصيدة :

قالوا علامك ما تيجي للتعاليل = قلت التهي يا شاربين القهاوي
ما يستريح اللي بقلبه ولاويل = ولا يقبل المجلس غريب العزاوي
هجر النيا طبه بعيد المراحيل = ولا تنقضي عازات رجل يناوي
حلفت مني دين ما يجدع الشيل = ماراعتبوا عبو المحيل الضحاوي
نبي العريب اللي تجيه المحاويل = بيته ملم المحتري والفداوي
اخو هوا ريف الركاب المراميل = لا جن طاويهن من القفل طاوي
لا جيت بيت الهيلعي قاصب الحيل = عدي عن الشكة بدو خلاوي
اللي الى جيته امر باشقر الهيل = غير الخروف اللي عليه الغطاوي
احلا من السكر برقط الفناجيل = وعنيد الوى للعنيد الملاوي

وللشاعر رميح قصيدة في مدح الشيخ جزاع بن عقيل المجلاد شيخ قبيلة الدهامشة والشيخ جزاع من أهل الورع والتقوى وفي احد الأيام كانوا الدهامشة محيلين وتعرضوا لظما شديد حتى كادت ان تهلك ذراريهم من شدة الظما فصلى الشيخ جزاع وتضرع الى الله سبحانه وتعالى ان يغيث قومه فانزل الله المطر وشربوا واسقوا مواشيهم وملوا قربهم وهذه كرامة من الباري عز وجل وقد روي لنا ان هناك قصة مماثلة مع الشيخ الفرم وابن شتيوي اما الشيخ جزاع فهو ممن اتصف بالكرم وفي احد الايام جاء رميح الخمشي قادما من الاسياح متوجه الى الوديان قاصدا الشيخ جزاع ابن عقيل بن مجلاد وكان في ايام الشتاء فصادف رميح في طريقه قافلة من رجال شمر وكانوا متجهين للشمال ولم يكن معهم طعام فسالوا رميح هل تذكر حولنا من العرب احد لكي نضيف عندهم قال ادعوا الله ان يجيب لنا الشيخ جزاع بن مجلاد واستمروا سائرين وكان قد اخذ منهم الجوع كل ماخذ بالاضافة الى البرد القارص ومن حسن حظهم فقد الفوا على بيت الشيخ جزاع وكانوا لا يتوقعون ان احد يستطيع ان يذبح لهم في هذا اليوم البارد وكان يوم مغبر وينزل قطع من الثلج فرحب بهم الشيخ جزاع وكانت زوجته جزعه من افضل النساء وهي لم تترك البيت يخلوا من الذبايح تحسبا للضيوف وقام الشيخ جزاع ورجاله بعمل القهوة بينما الشيخة جزعه ذبحت الذبيحة وطبختها وتقهووا الضيوف وما هي الا سويعات واذا بالصينية تقلط مليئة بالتمن المجروش وفوقة حايل من الغنم وعندما قلطوا وفي اثناء وجودهم على الجفنة بدا رميح بهذه القصيدة التي لم نجد منها الا هذه الأبيات برواية الشيخ حمود بن صخيل المطرفي يقول رميح من قصيدته بالشيخ جزاع بن عقيل المجلاد :

لا نسنست يكثح بها فلج واتراب = بليل الشتا سارين والبرد لساع
وتشهبت اوجيههم والكرم غاب = اربع ايام وهم محاويل واجياع
متشفقين الروح والكل مرتاب = عقب الوهق الفوا على بيت جزاع
تلقابه الفنجال والنجر نعاب = يبعد وخام اللي على الكيف مولاع
وزاد يقلط للقرايب والاجناب = تلقا العصيب تكاهسه روس الصباع


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.