طلابة بين البخيل الشجاع والجبان الكريم


طلابة بين البخيل الشجاع والجبان الكريم
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


وهذه قصة أخرى مشابهة من الطلايب عند العوارف قضاة البادية قديماً كان رجلين أخوين يقال أنهما من قبيلة شمر أحدهما كريم وجبان والآخر شجاع وبخيل وهذا التناقض بين الأخوين في الصفات مثار جدل وفي أحد الأيام لام الكريم على أخيه الشجاع البخيل وقال له لو مع شجاعتك كرم لأصبحت من أفاضل العرب فقال الشجاع لأخيه الكريم بل أنت اترك التبذير الذي تسميه كرم لتسد به ثغرة جبنك ولماذا لا تكون شجاع مع الكرم فقرر الأخوين الذهاب إلى الزميلي أحد قضاة شمر لكي يفصل بينهما أيهما أفضل الشجاع أم الكريم ؟ فجلس الأخوين عند الزميلي وأبدأ كل منهما حجته فقال الكريم هذه الأبيات : ‏

أنشدك يا ولد الزميلي بالله = حيثك تخلص قالةٍ تبلابها ‏
حيثك صدوق ولا تقول الزله = ولا علوم الكذب ما تشقابها ‏
أنا اليا جوني هجافا وجوعا = مزاهبهم الزاد ما يلتقابها ‏
رميت أنا سيفي وحليت محزمي = من نومي اقعدني جضيض ركابها
هليت بالسن الضحوك ونطحتهم = يوم البخيل أغضى ولا هلابها ‏
أول ما اباديهم بأجاويد اللبن = من هجمة يملأ القدح حلابها ‏
وثاني ما اباديهم بسمن جامد = حتى الجواعا تستلين ارقابها ‏
وثالث ما اباديهم بعيتا حايل = نقالت النيين هو عذابها ‏
مع منسف يقلط لهتاشة الخلا = صينيته تصبي بما دلابها ‏
واللي تمثناني وضاف الفارس = من الذرة عشاه والملح مابها ‏
ضيوف الفارس يصبحون بحسره = وضيوفنا مثل جديد ثيابها
أخوي أشجع مني وأنا أكرم منه = يرخص بروحه والعدا ما هابها ‏

ثم بعد أن أدى الكريم حجته شعراً تقدم الفارس الشجاع فقال : ‏

أنشدك يا ولد الزميلي بالله = حيثك تخلص قالة تبلا بها ‏
حيثك غلام ما تقول الزله = ولا علوم الكذب ما تشقابها ‏
أي الذي لا جاء من الضد عدوه = علم وكاد ولا كذب جيابها ‏
اللي رميت بوجه ربعي عشره = يوم النشاما كلشت بشنابها ‏
أنا اللي لولاي البوادي ضاعت = والبوش ما تسرح ولا يرعابها ‏
أي الذي بالكون يرخص بعمره = يوم المنايا حاضرٍ قصابها ‏
وأي الذي يكرم من أموال جده = أو اللي يجلب روحه لجلابها ‏
لو كان أسوم الروح بمية ناقه = الروح ما تجلب ولا ينصخابها ‏
أخوي أكرم مني وأنا اشجع منه = مخروق كف ولا يصمد مابها ‏
قم يالزميلي بالعجل هات حقنا = ما هي لحايس قروة تلتقابها ‏

ويقال أن الفارس أمسك في مقبض السيف عندما قال البيت الأخير وكأنه يريد أن يخرجه من جرابه وقد قضى الزميلي للفارس رغم أن الكريم أفضل بحيث تحتاجه في كل الأوقات بينما الشجاع تحتاجه في أوقات معينة وهذا ما قال الزميلي : ‏

أقضي لكم بالصدق ماني مداري = ولا بد ما نعطي الحقوق أصحابها ‏
ترى الكريم سهيل والفارس القمر = يضوي علينا من وراء سحابها ‏


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.