قصائد في السفر و الغربة


قصائد قيلت بالسفر والغربة للشعراء
عبد الكريم بن زياد العبدلي
وخضير بن نبهان الهزيمي
وشاعر آخر وسميط الدهمشي
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


وهذه عدد من القصائد قيلت بالسفر والغربة في الزمان القديم وقد تواردت خواطر أصحابها نورد أولاً هذه الأبيات للشاعر عبدالكريم بن زياد العبدلي الجلاسي العنزي من العبادلة الذين يقطنون في الفويلق في منطقة حايل ويسكن البعض منهم في العين بخيبر وقد سافر الشاعر إلى بلاد الشام وبعد قضاء مدة من الوقت أراد الرجوع إلى بلاده وكان يتعرض لقوافل العقيلات ويطلب منهم حمله معهم ويعتذرون له لعدم معرفتهم للرجل وخشية أن يسبب لهم مشاكل وقد عرف العبدلي القصد من رفض العقيلات لمرافقته فأراد أن يستحثهم بأبيات يوضح أنه رفيق سفر مأمون فتعرض لقافلة كبيره قادمة من الشام ومتوجهة إلى نجد وكان يتقدمهم الشويهي من حمايل الحمادا أهل الشقة من حاضرة عنزة فوقف العبدلي بالقرب منهم وأنشد هذه الأبيات بصوت عالي فلما سمعوا هذه الأبيات عاجوا رقاب روالحلهم وكل منهم نوّخ ناقته وناداه قائلاً أنا زبونك فأحتار بأمره من يرضي من هؤلاء الرجال فأقترح عليهم أن يكون كل يوم رديف لواحد منهم حتى يوصل إلى بلاده وهكذا تمت الموافقة وسارت القافلة وكان العبدلي كما قال عن نفسه وأكثر فهو يرعى ركائبهم ويقوم بكل ما يخدم رفاقه في السفر من جمع الحطب وعمل القهوة والقرص والشيل على الركايب والحط عنهن عندما ينزلون فأحبوه وسار معهم حتى أقترب من ديرته فشكرهم وذهب وما كان من الشويهي ألا أن طلب من تجار العقيلات أن يحضر كل واحد منهم نيرة ذهب فجمعها ولحق العبدلي وقال له خذ هذا الكيس فرفض العبدلي ولكن الشويهي رمى بالكيس في الأرض وأقسم أنه إذا لم يأخذه سوف يبقى في مكانه وهذه قصيدة عبدالكريم بن زياد العبدلي يقول : ‏

يا أهل الركاب اللي من الشام مدّاد = عوجوا علي رقابهن وأركبوني ‏
أنا غريب الدار وأهلي بالأنجاد = وأياتكم يا أهل الركايب زبوني ‏
نصيتكم يا أهل الحميه يا الأجواد = ونخيتكم مقطوع لا تتركوني
وأذكر لكم ماني رغيب على الزاد = وأرعى ركايبكم ولاني مهوني ‏
وأذكر لكم أني مسولف وقصّاد = ولو طول المطراش ما تملهوني
الا ولاني للجمالات جحاد = أضهر ثناكم والعرب يسمعوني ‏
وإلى وصلتوا ديرتي حد الأجراد = وصلت جمالتكم وأنا ركدوني ‏

‏وهذه الأبيات للشاعر خضير بن نبهان الهزيمي من أهل الشمال فهو سافر أيضاً إلى مكان بعيد عن ديرته وعندما أراد العودة تعرض لقافلة وألقا أمامهم هذه الأبيات طالباً منهم أن يحملوه معهم فحملوه بعد سماعهم لقصيدته التي منها قوله : ‏

يا أهل الركايب لا نويتم تمدون = حطوا عليها قشاطها وأردفوني ‏
أذكر لكم من خوتي ما تملون = واليا بغيتوا حاجة من عيوني ‏
أسرح لكم بالجيش وأنتم تغدون = وأزمل ثقيل فرادكم في متوني ‏
وأن شفت شّراد الجوازي يهجون = اصيد لكم التيس زاهي القروني ‏
واذكر لكم ماني مع الغوش ماعون = بالدو هرجتكم قرايض فنوني ‏
وإلى وصلتوا ديرتي لا تعنون = وصلت جمالتكم وأنا حولوني ‏

‏وهذه أبيات حول موضوع السفر والغربة لشاعر لم نهتدي لمعرفة أسمه وأظنه من أهل القصب فقد أعترض قافلة قادمة من البصرة ومتوجه إلى نجد وألقا أمامهم هذه الأبيات يقول : ‏

يا أهل الركاب اللي نويتوا مناكيف = عوجولي رقاب النضا وأسعفوني
أنا الغريب اللي توذلفت للسيف = بالله عليكم بدربكم علموني ‏
أدقدق البيبان واقول أنا ضيف = داري بعيده كانكم ترحموني ‏
وأذكر لكم ماني كثير التكاليف = وأنتم إلى طال المدى تبخصوني ‏
وإلى وصلتوا ديرتي بالتواصيف = وصلت جمالتكم وأنا نزلوني ‏
جعل السحاب الغر ومرودم الصيف = يسقي القصب لو أن أهله جفوني ‏

‏وهذه الأبيات للشاعر سميط الدهمشي عندما سافر للبحث عن الرزق إلى بلاد البلقا وضاعت ذلوله وأنقطعت به السبل وشاهد ركب من العقيلات ذاهبين من سحاب إلى الزبير فعارضهم وألقا أمامهم هذه الأبيات :‏

يا أهل الركاب اللي تبون العمارات = ما تردفون اللي بليا مطيه ‏
أشكي لكم ترى القوايم حفيات = ضاعت ذلولي يا رجال الحميه ‏
أرقب طويل الحيد والهجن عجلات = ورجلي على المرقاب ما هي ونيه ‏
وأذكر لكم كان المزاهب خليات = اشوم أنا والنفس ما هي رديه ‏
وأذكر لكم عندي علوم عجيبات = من كثر ما اعلل من المهرجيه ‏
وإلى وصلتم للديار العذيات = ربعي حراويهم بهاك الجويه ‏
يتلون ابن تركي زبون الونيات = بدوٍ تشحيهم على كل نيه ‏
وأن جيتوا الوديان والقد والمات = وصلت جمالتكم وتمت عليه ‏


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.