قصائد وقصص للشيخ محمد بن دوخي السمير


قصائد وقصص للشيخ محمد بن دوخي السمير
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


أما الشيخ محمد بن دوخي بن سمير شيخ قبيلة ولد علي من بني وهب من ضنا مسلم من عنزة فهو من أبرز مشائخ قبائل عنزة وهو شيخ وفارس وشاعر أنطوى معظم شعره في صدور الرواة ومن خلال بحثي عن تراث قبائل عنزة فقد حصلت على عدد من قصائد الشيخ محمد وحيث أن بعض القصائد مرتبطه بأحداث فقد تم تجاوز بعض الأبيات من قصائد الشيخ محمد وللشيخ محمد بن دوخي السمير مواقف وقصص كثيرة وقد أشتهر في حماية المستجير حتى أطلق عليه لقب (حريب الدول ) ومن القصص والمواقف للشيخ محمد هذه القصة التي كنت قد ذكرت في طبعات سابقة من هذا الكتاب أنه أستجار به جماعة من أسرة الخديوي ثم أتضح أن الذين أستجاروا بالشيخ محمد هم من حمائل الطحاوية أهل مصر حيث كان عليهم طلب للدولة التركية فأجارهم وقومت عليه الدولة حمله فدارت معركة قتل بها عدد من الطرفين ولكنه لم يسلم الطحاوية حتى عفي عنهم وعادوا إلى بلادهم وقال الشيخ محمد بن دوخي السمير هذه الأبيات من قصيدة يسند على حمود ويفخر بحمايته للطحاوية : ‏

يا حمود ما نعطي دخيل نصانا = لو جمعوا كل العساكر والأروام
يا بعد عن ظيم الرجال اقصرانا = ودخيلنا بالكون يا حمود ما ايضام ‏
دخيلنا عن نصرته ما انتوانا = نحميه لو يطلب بثارات حكّام
عن الردى تكرم سواعد لحانا = ودخيلنا ما هو دخيل …
نكوي المعادي كية وأن كوانا = كي يجي من بسرة القلب قدام
حنا عذاب اللي توطأ رشانا = دام الليالي مقبلات والأيام ‏
وحنا نهار الكون نرهب اعدانا = وحنا على من دور الظلم ظّلام ‏
وحنا اليا سرنا بعيد معدانا = وعدونا اللي نطلبه حق ما نام ‏
نبي الحرايب والحرايب منانا = وش عاد لو جابولنا عسكر الشام

ثم بعد ذلك زبن على الشيخ محمد بن سمير الفارس شلاش العر من كبار ‏قبيلة العمور بعد أن قتل ضابط من قادة الأتراك رجال الدولة آنذاك وقيل ‏أنه بسبب الدفاع عن كرامة أمرأة أراد هذا الضابط النيل من شرفها ‏فصاحت تطلب النجدة وقتله شلاش العر وأصبح مطلوب للدولة فما كان ‏منه الا التوجه إلى الشيخ محمد بن دوخي السمير وقد حل ضيفاً عند أحد ‏رجال المشطة وهو عقيّل بن سليم بن نصرالله من القذالمة من المشطة ‏وطلب أيصاله إلى ابن سمير فقام أبن نصرالله وأوصله إلى أبن سمير وبعد أن وصل إلى الشيخ محمد ابلغه بقصته وطلب منه أن يجيرة فقال ‏محمد ما يلحقك الا ما يلحق ولد علي وقال هذه الأبيات من قصيدة يطمئن مجيره شلاش العر بعد أن بلغه أن هناك وفد من الدولة جاء يفاوض الشيخ محمد على تسليم شلاش فقال الشيخ محمد هذه القصيدة :‏

يا شلاش قلبك لا يصيبه وشاويش = حنا هل العادات كان أبتلينا
ياشلاش ما نعطيك حمر الطرابيش = لو جمعوا كل العساكر علينا
دونك نسوق المال والخيل والجيش = وأن لزموا يا شلاش نرهن حدينا ‏
أخوان عذرى ما بنا سيس وكديش = يرجع معيف وخاسرٍ من يبينا ‏
حنا اليا سرنا بعاد المطاريش = حامين من النقره اليا حدود سينا ‏
مركاضنا يشبع بها ناقض الريش = نرهب اعدانا كان صوبه مشينا ‏
وأن طار ستر منقضات العكاريش = عدونا لو كان قاسي يلينا ‏
وحنا عذاب اللي يدور التباليش = يا ما وليناهم ويا ما عفينا ‏

ثم أرسل والي الشام وفد يفاوض أبن سمير لتسليم مجيره شلاش العر وكان أبن سمير قد اعد خطة بحيث أبلغ رجال قبيلة ولد علي بأنه سوف يأتيهم ضباط من عسكر الدولة للتفاوض على مجيرهم شلاش العر وقال سوف أعقد معهم جلسة على قمة تلك الرابية وعليكم أحضار اسلحتكم وركوب خيلكم وعزل الخيل حسب أشكالها بحيث تكون الخيل الصفر والشقر والدهم وغيرها من أشكال الخيل المعروفة وتشكيل سرايا من كل لون وتطويق الرابية وأنتم ملثمون وتنشدون أهازيج الحرب والحداء حتى يكون هذا التصرف بمثابة رسالة للدولة لكي تفهم أنه من الصعوبة أخذ هذا المجير عنوة ولكي يتم القبول بالفدية وبعد أن وصل وفد الدولة المفاوض إلى بيت الشيخ محمد بن سمير رحب بهم وقهواهم ثم طلب منهم أن تكون الجلسة في قمة الرابية لكي لا يسمع الحديث أحد من رجال القبيلة وعندما جلسوا على الرابية وبدأت المحادثات بين الطرفين وكان الأتراك يتكلمون بلغة التهديد والوعيد والتحدي من منطلق القوة وهم ينوون أخذ شلاش العر بالقوة ولم يخطر على بالهم أن أحد يمتنع عن الأذعان لأمر الدولة التركية ولكنهم فوجئوا بالرجال يطوقونهم على صهوات الخيل ومعهم أسلحتهم فسألوا الشيخ محمد عن هذا الحشد وما سبب وجود هؤلاء القوم فقال أن هؤلاء رجال قبيلتي ينتظرون نتيجة المحادثات بيننا وفي حال موافقتي على تسليم مجيرهم فهم ينوون قتلنا جميعاً ولا حيلة لي بهذا الأمر إذ أن القبيلة لا تقبل بأن تسلم مجيرها ولو فنت عن بكرة أبيها وكانت هذه خطة من الشيخ محمد بن سمير لأرهابهم وتخويفهم وعند ذلك فقد تغيرت لهجة الضباط المفاوضين وقالوا ماذا يكون الحل إذاً فقال أبن سمير لا يوجد حل لهذه المشكلة الا قبول الأدية فقبلوا الأدية وطلبوا فدية باهضة جداً ورغم هذا فقد قبل أبن سمير وطلب من اللجنة المفاوضة أعطائه مهلة لكي يستطيع جمع هذه الأدية من الإبل والغنم والفلوس ولكنهم طلبوا أخذ أخيه رهينة لكي تضمن وصول الأدية فأمر أخيه أن يرافقهم إلى الشام وذهبوا بأخيه وبقي عندهم رهينة حتى دفعت الأدية وقال رجلآ من ولد علي أبيات من شعر الدحة يلوم على عقيّل بن نصرالله الذي أحضر شلاش إلى ابن سمير فيقول :

يا عقيّل لا جبت الخلفات = اللي يتليهن ضناهن‏
كلن يقدم شياهه = ويحلف ذمه وراهن ‏

ومن شعر الشيخ محمد بن دوخي السمير هذه الأبيات من قصيدة يرد على أحد قصائد خلف بن زيد الشعلان فيقول :

يا خلف لاتحيد عن الغوج نهام = يقطع معاليق الرسن واللجامي
من ديرة اسطنبول الى ديرة الشام = ندعس على فرش الوزر بالكزامي
ملبوسنا جديد الجوخ مانلبس الخام = ومركابنا من فوق راس السنامي
اي الذي يسرح على خير وانعام = واي الذي يفلا مداح النعامي
يا عيال شدوا ركابكم قبل ما نام = وخذوا دليل مايهاب الظلامي
كانك عطشان وجارح القيض بصيام = اياك تشرب والركايب مظامي
يردن على المنهل بعد عشرة أيام = من وردهن يطير جول الحمامي

وقال الشيخ محمد بن سمير أيضا يسند على المشائخ فيقول :

قولوا لريف الجار ماني مخاشيه = أنا الذرنوح اللي بعينه يذوبي
عذروبنا بس الجوق ما ندانيه = نقب قبة ولعة في شبوبي
عاداتنا نقدي المعادي عن التيه = ومن لايبرهن عن كلامه كذوبي
اللي نصانا كيف لعداه نعطيه = يلقا الامان ولا يعود امغصوبي
قله بضف محمد ان كان يبغيه = واللي يقرب للدخيل امهزوبي
اخوان عذرا مطوبرين حواليه = وعدونا لو زام عاد مغلوبي

ومن شعر الشيخ محمد بن سمير هذه الابيات أيضا :

يا دار من كثر التواقيف عفناك = عفناك لو أنك حدا والدينا
يا دار من دم المعادي سقيناك = نطعن ولا كلت سواعد ايدينا
يوم هي بحد السيف حنا حميناك = واليوم بعد المال زادوا علينا
يوم الذي يا دار اقفا وخلاك = ما نشد عن أحوالنا لو غدينا
حنا بغالي الروح يا دار نفداك = ما همنا خوف العدا لو فنينا
لا عاش اللي ينكر جميلك وينساك = انتي وطنا ولا لفضلك نسينا

وكان من أصدقاء الشيخ محمد بن سمير الشيخ سمير بن زيدان الجربا ويزوره في بعض الأوقات وفي أحد زيارات ابن زيدان لأبن سمير أنتبه ‏لعيال الشيخ محمد وكان عنده خمسة من الأبناء فرأى بهم النجابة والهمة ‏والرجولة فأراد أن يسأل والدهم عن أولاده لكي يتحقق من صدق فراسته فقال يا محمد عساك راضي عن الأبناء فقال محمد لا أجد فيهم الا عيب واحد فقال أبن زيدان وما هو ؟ فقال محمد أعتقد أنهم لست من طوال ‏العمار وكان يقصد أنهم شجعان مغامرون والشجاع دائم معّرض للقتل وفي أثناء حديثهم أغارت قوم على أبل أبن سمير فأخذوها وركبوا الأبناء الخمسة ولحقوا بالأبل وقتلوا عدد كبير من القوم ولكنهم قتلوا جميعهم وعندما بلغ الخبر للشيخ أبن سمير وضيفه سمير بن زيدان تأثرا تأثراً بالغاً خصوصاً وأن أبن زيدان قد فطن لهؤلاء الأبناء وكانت الصدفة أثناء وجوده أما محمد والد الأبناء فهو قد صبر وتجلد وكان يعزي بهم ضيفه أبن زيدان ويضيف راوي القصة أنه في تلك الليلة التي قتل بها أبناء محمد دخل على زوجته أم الأبناء وقال لها لنعتبر أن زواجنا بدأ من اليوم وأن هؤلاء الأبناء لم يخلقوا والذي أعطاهم يرزقنا بغيرهم ثم صلى وأكثر من الدعاء فمرت السنين ورزق محمد بأبناء خمسة أيضاً ثم زاره صديقه سمير بن زيدان الجرباء فرأى عنده عدد من الأبناء كأنهم أخوتهم الذين قتلوا فسأله ؟ ( لعل الله سبحانه وتعالى عوضك ) فرد عليه محمد قائلاً :‏

أنا ويا الدنيا شديد الحرابه = نوب انغلبها ونوب منها الغلايب ‏
طرادها طراد ضوح السحابة = وقضابها قضّاب صلف الهبايب
من عقب ما خلت دياري خرابه = جابت لنا من غيب الأيام غايب ‏
جابت لي عيال سوات الذيابه = يوم الملاقا ينطحون الكتايب
يا سمير أبن زيدان دنياك غابه = توريك من عقب الحلاة النشايب ‏
لو هي صفت لابد يجيها أنقلابه = وتطيعها طايب على غير طايب
المسعد اللي يهتني في شبابه = أنهب من الدنيا تراها نهايب ‏
والحي لا بد ما تجرد ثيابه = صيور ما تركز عليه النصايب ‏

ومن قصائد الشيخ محمد بن دوخي السمير هذه الأبيات يسند على أبنه الشيخ رشيد فيقول :‏

حزم نبا يا رشيد من دون ريدي = عيت عيوني لا تونس بلياه ‏
أدن الهريف اللي تروم البعيدي = فج العضود بواهج القيض معفاه ‏
وأربع لها حبل الصرايم بالأيدي = تفزيز ربدا صاعها الملح وأخطاه ‏
وإلى لفيتوا نجع صافي الحديدي = الصيرمي عقب الأهاوي بيمناه ‏
سلم ونشّد عن أحوال الوديدي = عسى شريك الروح يبهج بلقياه ‏
نسل الشيوخ اللي سملهم جديدي = ما هي من اللي يشبه النمل بغطاه ‏
قلبي عليها أوماي صفق الجريدي = اللي مثل ريم الجوازي حلاياه ‏
متى يجنا ركاب سيد العبيدي = ومتى تجينا من بعيد مطاياه ‏
يا رشيد جمعت شملهم يوم عيدي = ومن أبرك الساعات يا رشيد لاماه ‏

ومن قصص الشيخ محمد بن دوخي السمير كان قد جاوره حسين الدسم ‏أبو الشاعر المعروف محمد بن حسين الدسم وفي أحد المعارك كسر ‏حسين الدسم وكان الوقت خريف وهو الوقت الذي تنجع به البادية من ‏القطين إلى الفلاة فمكث الدسم زمن ولم يبرى كسره وبقي الشيخ محمد ‏في منزله لا يستطيع الرحيل مرافة بجاره حسين الدسم وبعد الحاح شديد ‏من جماعة محمد بن سمير يطالبونه بالرحيل بحيث أن ابلهم بحاجة إلى ‏النجعة وشاهد حسين أنهم يت شاورون على الرحيل ويلحون على شيخهم ‏وجاء الشيخ محمد يزور جاره ويطلب منه السماح بالرحيل ويودعه فقال الشيخ محمد يسند على حليس أحد جماعته :‏

يا حليس كلن الرحايل من الشيل = ومن الدبر بادت متون الهراجيف ‏
من راويه نلقي عليهن من الكيل = يا ما نصن سروج مثل الشواحيف ‏
يا ما حلا كتت مضلة مع السيل = تسعة جموع وكل أبوهم مواليف ‏
ولما حلا عقب العصير النزازيل = أن جفلوا فرق العفارا المخاشيف ‏
ماحن بنا من عند ريف المراميل = الشبل قواد الجموع الرواجيف ‏
والدسم خليناه في مجنب الهيل = وأسعد تنحّر ديرة العز والكيف ‏

ثم أن الشيخ محمد ودع حسين الدسم ورحل فطلب حسين الدسم من أبنه‏ الشاعر محمد بن حسين الدسم أن يرد على الشيخ محمد فقال محمد بن حسين الدسم وهو صغير سن مجاوباً الشيخ محمد بن سمير يقول : ‏

يا رسل يا موصل جواب التماثيل = سلم لأخو عذرى ربيع المناكيف ‏
سلم على ذباح حيل ومهاجيل = سلم عليه وعلمه بالتواصيف ‏
فيك البقا يا ريف هجن مواحيل = يا اللي لربعه بالمحل كنه الريف ‏
يا محمد ابن سمير لا تنشغل حيل = ما بان شي قبل ما بان ما شيف ‏
تبغي تشلع لك ضروس تحت ليل = ولا سانعت يا مدرك الحق بالسيف ‏
وكثر المناجي ما وراها محاصيل = ولا عمر سوت للي مثلك مصاريف ‏


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.