قصة داب المحينة الحسيني


قصة داب المحينة الحسيني
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


قصة داب المحينة هذه قصة من قصص الشجاعة جرت على رجل من ‏المحينات من الشمسي من الحسنة من المنابهة من بني وهب حدثنا ‏الشيخ ثامر بن طراد الملحم رحمه الله شيخ قبائل المنابهة فقال في القرن ‏الثالث الهجري قتل المحينة رجل من جماعته وجلا عند أهل البلقا ورحبوا به وبدأو يتداورونه على ذبايح وفي أحد الليالي دخل في ملابسه داب قبل تقليط العشا وأمسك براس الداب في قبضة يده ولم يبدي أي انزعاج حتى ‏قلط الطعام وتقدموا الحضور للطعام على شرف المحينة وهو ماسك برأس الداب وبدأ للداب حركة وهو على الجفنة مما لفت نظر أحد الرجال فقال ‏( المحينة معن ) وسكت المحينة حتى أنتهو من العشا وطلب من صاحب ‏البيت أن يولع النار كي تضوي على الحضور وكان الداب قد انقطعت ‏حركته بعد الضغط الشديد على رأسه من قبل المحينة فعرف أنه قد مات ‏وعندما شب المعزب النار أخرج المحينة الداب من تحت ملابسه وقال ‏هاهو الشي الذي كان يعمل الحركة فأعجب الجميع بشجاعة المحينة ‏وأصبحوا يتحدثون عنه بكل أعجاب ومن الطبيعي أن يكون للرجل إذا ‏اشتهر حسّاد فقد كان هناك عدد من شباب القبيلة قد أزعجهم مدح الرجال بالمجالس للمحينة وعلى رأسهم أبن شيخ القبيلة التي التجأ لها المحينة ‏فتشاوروا على حوك مكيدة للمحينة لعلها تبطل دعايته وكان أحدهم عنده ‏كلب عقور وهو يربطه بالنهار ويطلق رباطه بالليل فقرر أن يطلقه على ‏المحينة في وضح النهار لعله يعضه ويرهبه فيقلل من سمعته عند رجال الحي وكان المحينة يمر بالقرب من منزل صاحب الكلب العقور في كل يوم ذاهباً إلى بيت الشيخ وعائداً منه إلى بيته فاجتمع ابن الشيخ وأنصاره في بيت صاحب الكلب العقور وعندما مر المحينة اطلقوا عليه الكلب وكان ‏المحينة معه سيف وقد أغار الكلب على المحينة والجميع ينظرون وعندما ‏سمع المحينة صوت الكلب من خلفه أخرج سيفه وعقبه للخلف صوب هذا ‏الصوت القادم دون أن يلتفت أو يرتاب فدخل السيف في فم الكلب وقتله فوراً ولا يزال المحينة يواصل مسيرة دون أن يتوقف لمعرفة ما حصل والرجال الذين قاموا بهذه المكيدة ينظرون فزادهم هذا التصرف حقد ‏وحسد وغيره بحيث أن الحي أصبح يتحدث عن قتل المحينة للكلب العقور أضافة إلى قصة الداب فصار له قدر أكثر ثم أن أبن الشيخ وبعض اقرانه ‏اصبحوا يبحثون عن وسيلة تخذل المحينة فاستقر رأيهم على أن يحاولون ‏دخول بيت المحينة عندما يذهب ليتعلل عند الشيخ ويغازلون زوجته وفي ‏أحد الليالي ذهب أحدهم ودخل على زوجة المحينة وتحدث معها ولم يحصل على طائل وفي اليوم الثاني جاء رجل آخر وطردته وفي اليوم ‏الثالث جاء ولد الشيخ فهددته وأكرهته على الخروج من البيت وقد كرر ‏محاولته عدة مرات وأراد أن يغتصبها فقاومته ورجع في الخزي والعار ومع كل هذا فهي لم تخبر زوجها خشية أن يحدث شر وفي المرة الرابعة خشيت من أنتهاك العرض فأخبرت زوجها وكان زوجها على علم بالمكايد الذي تحاك ضده من قبل هؤلاء الشرذمة ولكنه لا علم له بأن الأمر وصل بهم إلى محارمة وكذلك الشيخ ورجال القبيلة لا يعلمون عن مخططات بعض الشباب الحاسدين فقرر المحينة أن يعود لجماعته حفاظاً على عرضه وشرفه رغم أنه مطلوب بدم ولكنه فضل الرجوع لهم ومهما حصل ‏من جماعته فهو قابله حتى لو قتله خصمه وجاء المحينة إلى شيخ القبيلة مستأذناً وطالباً الرحيل فحاول أن يثنيه عن رأيه ولكنه أصر ثم أن المحينة رحل وعندما أندفع عن الحي تأمروا الشباب الذين كانوا يكيدون له على أن يلحقونه ويقتلونه وذلك من الحسد الذي أكل قلوبهم ولم يقر لهم قرار وركبوا خيلهم وكان عددهم يتجاوز العشرة رجال وأخذوا اسلحتهم ولحقوا المحينة وكان ليس عنده الا أبله وزوجته فطوقوه وعرفهم وجرد سيفه وعندها أصابهم الرعب فطلبوا العفوا وأستاقهم معه أسرى بعد أن أخذ خيلهم وأسلحتهم وواصل طريقه حتى وصل إلى جماعته فنزل خلف بيت الرجل الذي يطالبه بدم وكان نزول الرجل خلف بيت الرجل كناية عن الدخاله وطلب العفو وعندما شاهدوا الحسنة بيت المحينة عرفوا أن ماجابه ألا أمر مهم وذهبوا للسلام عليه فوجدوا عنده عدد من الرجال أسرى وأخبرهم بقصته كاملة وقال أنني فضلت أن يقتص مني غريمي أو يعفو عني وذلك افضل من هتك العرض وطلب من الأسرى أن يتحدثوا عن قصته منذ البداية حتى النهاية فتحدثوا وقد عفى غريم المحينة عنه وبقي مع جماعته وأرسل على شيخ القبيلة التي كان عنده أن يزوره لوجود أشخاص لهم شأن فجاء شيخ القبيلة ووجد أبنه وبعض رفاقه أسير عند المحينة وأكرمه وأبلغه بما حصل منهم منذ البداية كما انهم تحدثوا عن قصتهم وأن الدافع لكل هذا هو الحسد والغيرة فأراد شيخ القبيلة قتلهم بما فيهم أبنه ولكن المحينة طلب منه العفو عنهم وتناسي ما حدث وبذلك أنتهت قصة شجاعة المحينة .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.