قصة وقصائد معثم بن غبين وابنه عقيل


قصة وقصائد معثم بن غبين وابنه عقيل
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


قصة معثم بن غبين وأبنه عقيل هذه القصة رواها لنا الشيخ عبدالله بن ساجر بن غافل الغبيني ونسبها لمعثم بن غبين ويقول رمضان بن شريم الغبيني أن القصة لفايز بن غبين وليس لمعثم وقد نقلتها على لسان ‏الراوي الأول ففي مطلع القرن الثالث عشر الهجري نجعت قبيلة الفدعان ‏من خيبر إلى منطقة الجوف وسكنت في تلك الديار ردحاً من الزمن وفي ‏يوم من أيام الربيع ذهب الفارس معثم ابن غبين يرود منطقة الحماد بحثاً ‏عن ديرة أريف وأمرع من ديرته فوجد العشب والكلأ ووقف بجانب أحد ‏الغدران فشاهد خيّال غريب في أقصى الغدير فتوجه صوبه وسأله عن أسمه وقبيلته وما وراءه فأخبره أنه رجل جاء يعس الديار ووجد هذا ‏العشب وهذا الماء ويرغب النزول عليه فقال معثم وأنا كذلك وقال الرجل أني رجل وحيد ولا عندي الا زوجتي وأبنتي وأبلي وكان معثم عنده ولده عقيل فخشي أن يذكر أن عنده ولد ويكره الرجل الغريب مجاورته فقال وأنا كذلك عندي زوجتي وأبنتي وأبلي فأتفق الرجلين على المجاوره والنزول على هذا الماء والريف ثم رجع كل واحد منهم إلى أهله وعندما وصل معثم إلى زوجته وأبنه اخبرهما بالخبر فقالت سوف نلبس ابننا عقيل ثوب فتاه ونحرصه لا تكشف أمره ابنة الجيران حتى ينتهي الربيع والمدة كلها لا تتجاوز ثلاثة أشهر ثم أنهم البسوا الولد ثوب فتاه وكان عقيل في سن الرابعة عشرة ثم رحل معثم ونزل على الغدير ووجد الرجل الغريب فتجاورا وكانت الفتاه الحقيقية تسرح وتلعب مع الفتاه المزورة ولم ينكشف أمرها وكان الفتى لا ينظر إلى وجه الفتاه ويصد كلما شاهد غرة منها حتى جاء اليوم الذي ارغم الفتى على اضهار حقيقته حيث أن الأبل أغار عليها قوم وفزع معثم وجاره وقاتلوا القوم وكسر جار معثم وعادوا مدحورين وذهبوا القوم بالأبل ثم أن معثم بدأ يجبر كسر جاره أما عقيل فقد خلع لباس الفتاه وتقلد بسلاحه وركب فرسه ولحق الأبل لعله يعيدها من القوم وكان والد الفتاه وأمها والفتاة ينظرون في ذهول لهذه الفتاة التي تحولت إلى فتى وكان هذا المنظر عليهم أشد من أخذ الأبل والكسر الذي يعاني منه الرجل الغريب حيث أنهم خافوا على الشرف فطمئن معثم جاره وأعتذر أنه قام بهذا التصرف من أخفاء حقيقة أبنه لكي لا يكدر صفو علاقة الجيرة وحسب ثقته بعفة أبنه هذا ما كان من معثم وجاره أما الفتى عقيل فقد لحق القوم وجندل منهم من وقع تحت سيفه واسر الباقين وجابهم مع الأبل ثم أن عقيل ترجل عن فرسه ووقف أمام والد الفتاه وأمها واقسم لهم بالله العظيم أنه ما شاهد منها ما يثير الريبة وأنه يعتبرها مثل أختهثم أقتنع الجار بسبب تخفي الفتى وهي كرامة للجار مما أثار اعجاب الفتاه بعقيل فرحبت به بعد عودته من أعادة الأبل وجلب الغزاة معه سلم على الفتاة واعتذر لها فقالت هذه الأبيات ترحب بعقيل :‏

هلا باللي سلامه يداوي = ما هو زبون للعلوم الرديه ‏
أشهد شهادت حق ما هو دناوي = ولا هو شبوح العين للأجنبيه ‏
عقيل من شفته خجول وحياوي = من عرفتي ما باق غرة خويه ‏
فوق العبية مثل فرخ النداوي = ينف خيل القوم نف الرعيه ‏

فرد عقيل بن معثم على الفتاه بقوله : ‏

يا عم والله ما جلعت الغطاوي = ويشهد على ما قلت رب البريه ‏
عن طاري الشكات ولا الهقاوي = حلفت لك والله رقيب عليه ‏
عن المشكة يا زبون الجلاوي = شاروا علي بشورهم والديه ‏
ويوم أخذونا طيبين العزاوي = دون العشاير خضت حوض المنيه ‏

ثم أنتهت فترة ثلاث أشهر الربيع فرحل معثم وعاد إلى جماعته ورحل جاره وعاد إلى ربعه أما الفتى عقيل فقد هام بحب الفتاه ونحل جسمه ‏وأصيب بأمراض فبلغ خبر مرضه صديقه فهيد بن معبهل بن شعلان ‏فأرسل فهيد طبيب شعبي يسمى عيد إلى عقيل وعندما وصل الطبيب إلى ‏عقيل تفحصه وقرر أنه بحاجة إلى كي فأحمى المنشار ليكويه فقال عقيل هذه الأبيات يوضح أن مرضه هيام وليس مرض عضوي وهو يقول :‏

يا محمي المنشار بالنار خله = قلبي جروحه حاميات مكاويه
مابي مرض لا شك بالقلب عله = ما ظنتي يا عيد طبك يداويه ‏
ما اطيب لو تحمي المخاطر بمله = أنا بلا قلبي على فقد غاليه ‏
الصاحب اللي عنده القلب كله = علمي بدور العافيه قبل أخاويه
واليوم ما ادري وين حروة محله = هذي ثلاث سنين فاتن وأنا ارجيه

وقال أيضاً يسند على عيد :‏

يا محمي المنشار لا تولع النار = قلبي جروحه بالحشى بيناتي ‏
ليت الهوى ياعيد بالناس ما صار = هو السبب في علتي يا شفاتي ‏

وقد عرف عيد من خلال شكوى عقيل أنه مصاب بداء الهيام ولكنه تجاهل وأصر على أن يكويه فقال عقيل : ‏

يا عيد لو كويتني مابي أوجاع = ليتك تميز علتي وش بلايه ‏
بلاي غرو طول قرنه يجي باع = يا عيد دعني لا تبيح خفايه ‏
ما دام ما انت لعلت القلب نفاع = يا عيد مالك بي تحمل خطايه ‏
يا ما عذلت القلب يا عيد ما طاع = أطلب من الله ما يخيّب رجايه

وفي أحد الأيام جاء رجل من ديار أهل الفتاه وتغنى بأبيات من شعر الفتاه عندما رحلوا تتوجد على عقيل وتذكر معاناتها فتقول :‏

أول نهاري دمع عيني عصيته = وتالي نهاري دمع عيني عصاني ‏
وغارب قعودي من دموعي سقيته = مثل هماليل البرد يوم جاني ‏
على الذي من بد حيه بغيته = وهو الذي من بد حيي بغاني ‏
سبعة مخاطر بالضماير كويته = وسبعين مخطر بالضماير كواني ‏
وأنا الذي طي الشويحط طويته = وهو الذي طوي البريسم طواني

فقال عقيل بن معثم لمن جاب له الأبيات خذ هذه الأبيات على قافية أبيات الفتاه وأوصلها لها وهذه أبيات عقيل يقول :‏

يا زين والله زولكم ما نسيته = وأنا أدري أن صويحبي ما نساني ‏
والشاهد الله بالردى ما نصيته = أيضاً ولا ناشت ثمانه ثماني ‏
وأن سهل الله ناعم العود جيته = حيث أن أهلها يوجبون العواني ‏
وأن يسر الله شف بالي خذيته = ما أقيف دونه كان ساعف زماني
وأن كان عطاني عشيري جزيته = لو قال هات الروح مابه مثاني

وكان عقيل يتضجر من الكي لعلمه أنه ليس مريض وأنما هو هايم ولكنه ‏يخجل أن يبيح بسده لوالده معثم أو لصديقة فهيد ثم أن عيد أبلغ معثم ‏بواقع الأمر فشدوا له نجيبة من الهجن وقالوا أذهب بنفسك إلى أهل الفتاة وأخطبها وسوف يزوجك أياها وجميع ما يلزم سوف نحضره لك وكان هذا ‏ما يريده عقيل فركب راحلته وتوجه إلى ديار جاره السابق ولما مر في المنزل الذي كانوا نازلين في الربيع تنهد وقال هذه الأبيات يخاطب الدار : ‏

يا دار يا ديرة مرادي اودي = صرتي محيله عقب مانتي مريفه ‏
أنشدك عن دافي الحشا وين مدي = ضايفك أنا لمهزهز الصدق ضيفه ‏
قالت عشيرك مد صوبي وقدي = ودونه ديار للمسافر مخيفه ‏
أن طعتني عن صاحبك تستجدي = اليا ما توفق لك ضعون الصخيفه ‏
قلت اسكتي يا دار هرجك تحدي = والله ما أرجع دون زين الوصيفه
ولا أطيع لو يضهر من القبر جدي = أو تنزل الهوجا شعيب المنيفه ‏

وبعد ذلك وصل عقيل إلى والد الفتاه وحل عنده ضيفاً فأكرمه غاية الأكرام وسأله عن سبب مجيئه فطلب الفتاة و زوجها أياها و أنجبت منه أبنه الفارس المعروف عباس الملقب أبو طاسه وقد سألت الشيخ عبد الله عن والد الفتاه من يكون فقال يقال له أبو الخلف و هكذا أنتهت هذه القصة .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.