قصيدة ابن مهاني الفدعاني


قصيدة ابن مهاني الفدعاني
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


وهذه القصة للشاعر أبن مهاني من شعراء قبيلة الولد من الفدعان ولها مناسبة حيث أن الشيخ محمد بن سمير غزا على الفدعان وأخذ أبل أبن مهاني و كان له عطوى قديمة عند السمير فذهب للشيخ محمد بن سمير ليذكره بالعطوى لعله يعيد أبله و كان قد سار رجلي و من طول المسافة تقطع حذاءه و كان الفصل شتاء قارص و عندما قطع مسافة من الطريق شق عليه المسير و هو حافي في هذا البرد القارص و أثناء ذلك شاهد قافلة متجهة إلى الجهة التي يقصدها فعارض أهل الركايب و طلب منهم المساعدة بأن يحملونه معهم و لكنهم رفضوا متذرعين بضعف ركايبهم عن شيل الرديف ولا يستطيع أحد منهم أن ينزل و يركبه على راحلته من شدة البرد فتوسل و حاول ولكن دون جدوى فقد ساروا في طريقهم دون أن يلتفت أحد له ثم حاول مرات عديدة و هو ينخاهم و يعرفهم بنفسه و يذكرهم بالعلوم الطيبة و يناشدهم ولكن باءت جميع محاولاته بالفشل وبعد أن قطع الرجاء منهم أتكل على الله و جنب عن طريقهم و سار و بعون الله و توفيقه وصل إلى بيت الشيخ محمد بن سمير فوجد أهل الركايب الذين رفضوا أن يحملوه معهم قد وصلوا إلى بيت الشيخ محمد و حلوا عنده ضيوف و كان مضهرهم يوحي أنهم من كبار البادية فذبح لهم محمد بن سمير وبعد أن جهز العشا قلطهم وقلط ابن مهاني معهم و كانوا لا يعرفونه ولكنه عرفهم و عندما أدلا ابن مهاني في الأكل و أكل لقمة قام و قال أكرمكم الله و كان من عادة رجال البادية إذا قام رجل منهم قاموا جميعهم فغضب أبن سمير وقال لأبن مهاني لماذا تقوم و تعجل ربعك فقال ليس هم أجوع مني ولا أتعب مني و بدأ بسرد هذه الأبيات يوضح أنهم رفضوا حمله معهم فطلب أبن سمير من أبن مهاني أن يسكت بحيث أنهم ضيوف ولكنه واصل كلامه فخجلوا و أعتذروا ولكن هيهات فقد فاتت عليهم الجمالة و قال أبن مهاني من قصيدته :

جينا على الدوخي كما فيضة نعيم = دوم ريف وزاهي نوارها ‏
والدلال مركيات من قديم = يطرد الوخام فوح ابهارها ‏
والعه نيرانهم دايم جحيم = قالوا لمسعود يعلق نارها ‏
تجذب الضيفان بالوقت الصريم = والذبايح فاح ريح اكتارها ‏
يا أخوا عذرا أخبرك ياعوق العديم = قصتي يا شيخ جتك أخبارها ‏
مع ركيب ما ركب فوقه كريم = ولا طب الرديف فوق اكوارها ‏
عارضوني بأيمن جبلت الجثيم = لا سقا الوسمي سمار احجارها
والشمالي هاض يلفح بالنسيم = من هبوب ساطي مسمارها
والرجلين من الحفا مثل الهشيم = من قريص البرد طاح اضفارها


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.