قصيدة بالفصحى للشاعر للشاعر الشيخ عبد الغني الخطيب


قصيدة بالفصحى للشاعر للشاعر الشيخ عبد الغني الخطيب


قصائد لشعراء معاصرين مسنده على عبدالله بن دهيمش بن عبار


هذه المجموعة من القصائد أسندها لنا بعض الأخوة الشعراء و مع كثرة ما يرد إلينا من القصائد من شعراء لم يتسنى الرد عليهم وقد رديت على بعض قصائدهم و ضمنتها باب المساجلات في ديوان الوائلي و يسرني أن أنشر هذه القصائد في قطوف الأزهار اعترافاً بفضل أصحابها و أعتزازاً بهم و أنني اعتبر فيض مشاعرهم المعبرة عن الشكر وسام شرف اتقلده و أشكرهم جميعاً على تشجيعي بما جادت به قرائحهم من الثناء و أعتذر لهم جميعاً عن ما حذف من بعض القصائد لأسباب خارجة عن الأرادة . [ ستورد تباعاً هنا وفي المواضيع التالية ] .


هذه القصيدة جادت بها قريحة الشيخ عبدالغني الخطيب رحمه الله من أهل الصخنة وهي من الشعر العربي الفصيح وقد أرسلها مشكوراً بشريط كاسيت مسجله بصوته وأني عتبر قصيدة الشيخ الفاضل وسام شرف أعتز به قال الشيخ عبدالغني الخطيب في مقدمة قصيدته بخط يده . أن أوثق الوسائل وأقربها إلى صدق الموازنة وصحة المنطق وصفاء الفكر الشعر العربي الجزل والشعر العربي الجزل هو الذي يتميز بألفاظ بليغة ومصونة من الخطأ وبأشعار موزونة بعيدة عن الخطأ كما يتميز هذا اللون بمعانيه التي هي الحكمة المعنية بالحديث الشريف وبيانه من حين آدائه الذي يعزيه الحديث الشريف إلى الحكمة / قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه(( إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحراً )) ولقد كان لشعر عبدالله بن عبار صدى مقبولاً وقيمة لا تنكر فقد أقتفيت أثر هذا القريض ووقفت على الكثير منه سماعاً وقراءة فكنت وما زلت معجباً بجزالة جمله ودقة معانيه وجميل أسلوبه وحسن انسجامه وإدراكه كفة الحياة وأسرارها وصدق معرفته لأعلام الرجال والقبائل والأمم معرفة يضيق بي الوقت عن الإحاطة بها فأنا معجب بما جاء به من إبداع فكري ووجداني فني رائع يدل هذا بحق على ما يتمتع به عبدالله بن عبار من نبوغ شعري رفيع يبوئه مكانة فذة بين الشعراء المخلدين الذين زاروا هذا الكون ومروا بهذا الكوكب تاركين ورائهم للبشرية حضارة أدبية وكنوزاً فكرية حافلة بالحكم والمعرفة والنور فأنا بدون أي شك كثير الإعجاب بذلك الأديب الفذ ولغزارة شعره وسرعة بديهته وتدفق قريحته فهو سريع الخاطر واسع الإطلاع غني المعرفة حيث تطرق بشعره إلى كثير من أخبار السلف الصالح وكيف كانوا وكيف جاهدوا وكيف فتحوا الدنيا وكيف أخضعوا جبابرة العالم وعتاة الدهر إلى رسالة الحق ورسالة الدين الحنيف وإن أولئك السلف هم أجدر الناس بالأمجاد والمفاخر وهم الذين ظفروا بمآثر الخلود وسؤدد الحياة بقدر ما بذلوا في سبيل التفوق الكيفي والكمي من جهد خارق مبرور وكيف شادوا بقرآن الله وكلماته عالماً جديداً يهتز نظره ويتألق عظمة ويتفوق اقتداراً ، هكذا أومأ عبدالله بن عبار بأدبه إلى عظمة أولئك الصيد البررة الذين دوخوا الجبابرة وظفروا بمجد الدنيا وسعادة الآخرة فبقيت آثارهم أوابداً على مر الزمان كالراسيات الشم تعلو كلما طال الزمن وتتألق كلما تتالت الحقب والشعر أصلاً كان وما زال صدى الحياة ونتاج قضاياها وخلاصة مشكلاتها وأمورها وترجمان يعبر عن أسرارها ومتناقضاتها وأوجهها الشتى وأعتقد لا أشك أبداً من أن عبدالله بن عبار من النابغين في هذا المضمار الأدبي ومن الذين يستحقون أن يطلق على كل واحد منهم لقب شاعر إذا كان أدبه وافياً بالمقصود واسع المجلى صادق التعبير واضح الإشارة فقد حكى أدبه من المعاني أدقها ومن الألفاظ أرقها ومن المعاني أحكمها ومن البلاغة أعظمها فهو شاعر بدون أي شك والشعراء أفراد قلائل في كل أمة وفي كل جيل وفي كل عصر وعبدالله بن عبار أحد هؤلاء الأفراد القلائل الذين ألهموا قريض الشعر واضرعوا ألبان الذكاء فخضب خيالهم واتسعت آفاقهم ، ومنحوا القدرة والجدارة والكفاءة ليكون شاعراً مبدعاً لا يجاريه في سبكه للألفاظ ومتانة الأسلوب أي شاعر من أبناء عصره فأصبح من الفطاحل الكبار ومن الفحول الأوائل في ميدان الأدب الذين برعوا في صوغ الألفاظ المحلاة بالحكم والبلاغة والمعاني الغزار لقد بلغ من الشهرة وبعد الصيت منزلة سامقة ومكانة عالية وأصبح يستحق منا هذا القريض وهذا التقدير وهذا الاعتبار بأنه أديباً لا يجارى وشاعراً ذائع الصيت وهذا قريضي الذي وضعته تقديراً لذكائه واعترافاً بأدبه وإعجاباً بما سمعنا منه من بديع الشعر وبليغ الكلام فقلت :

لسانك الصادح البذاخ في الأدب = نبطي يشدى به في العالم العربي
فأنت نابغة العصر الحديث بما = حباك ربك من فهم ومن أدب
تلك البلاغة فيما صغت معجزة = بها عرجت إلى علياء لم تشب
بذلت في قرض هذااللون ماوسعت = يداك ما مثل ما قاسيت من تعب
أطلقت فكرك حراً لا يقيده = قيد من الوهم أو إحجام مرتهب
وضعت شعراً به الركبان حادية = خلال ترحالها في واسع الرحب
يشدي بكل فخار ليس يعدله = ما صيغ في بعد ناء وفي قرب
تابعت ما صغت من شعر يتيه به = مدى الزمان أولوا الأقلام والكتب
أشيد في شعرك المبداع ممتدحاً = نظماً من الحكم المثلى من الطرب
وتهت أثني على ماصغت من حكم = وعشت أرقب ما صورت عن كثب
قريضك النبطي الفذ ملحمة = تبؤت ذروة في عالم الرتب
كانت إلى العقل نبراساً ينير له = درب الحياة ويطفي غلة اللهب
بدائع من قريض الشعر زاهية = كأنها في ظلام الليل كالشهب
فخر القصائد في بدٍو وفي حضٍر = كانت لدينا بحق غاية الطلب
شدا وغنى بها الحادي على وتر = بخير لفظ مصوغ صيغة الذهب
ترنو لأنغامها الأسماع صاغية = وشنفت سمعنا في مجلس الطرب
تاهت بوصف حلاها كل ناطقة = بالضاد إذ أنها موصولة النصب
حوت معان وألفاظ منغمة = مصونة من اتهام الشك والريب
وحيرت كل ذي لب وذي أدب = إذ إنها من بديع رائع العجب
فاستنطق الدهرعنها أنها حفظت = في الخالدين تراث الدهر والكتب
قد صاغها الندي عبدالله خير فتى = نعم الهمام الذي ينمي لخير أب
أجداده الصيد نالوا كل مفخرة = هم صفوةالبدوأهل المجد والحسب
حازوا المفاخر في بدو وحاضرة = وشاع ذكرهم في البعد والقرب
سارت بسيرتهم ركباً اثنا رحلا = تشدوا بهم راكبوا الوخادة النجب
الوائليون فخر العرب قاطبة = فهم حمى الدين والأحكام والرتب
الباذلون بما حازت أكفهم = والطاعنون الأعادي بالقنا القضب
مجد من الفخر شادوه على عمد = كالراسيات بلا زيف ولا كذب
منهم أبا مشعل فخر السراة لهم = مجد أثيل وبيت عالي الطنب
هذا ابن عبار عبدالله خير فتى = من محتد وائلي صافي النسب
هذا ابو اليعربيات التي كتبت = ألفاظها بمداد العسجد الذهب
شهم تدلك في الجدوى شمائله = على شمائل آباء له نجب
محجب في رداء العز ذو خلق = عال وفيض نداء غير محتجب
أمسى بفضل من الرحمن مبتدراً = للمجد يسحب أذيالاً على السحب
ذو همة لارتياد الشعر طامحة = نحو السماكين ما تنفك في رأب
فراح ينظم أشعاراً منقحة = تنهل من فكره كالسيل في صبب
من صنع جهبذ تروي عن خواطره = بدائع صاغها من فكره الخصب
ندي تلك في الإبداع ما قرضت = أفكاره من بديع فائق عجب
فخر الجهابذ عبدالله من رسمت = أقلامه أدب ناهيك من أدب
حتى رقى بأعلاها فتاه بها = فخر ونال وسام السبق من قصب
هو الأديب الذي تاه القريض به = بباذخ الفخر من سلساله العذب
هذا أبا مشعل الشهم الهمام ومن = قد بات عوناً على الأيام والنوب
يمم حماه تجد ظلاً يلاذ به = من العوادي ومن بؤس ومن كرب
ايه ابن عبار يا من سطرت يده = بدائعاً صنتها من لومة العتب
أوفيت حلماً وعقلاً لا يقاس به = سوىالخضم المحيط الطامي العبب
فأنت فخر سراة الشعر قاطبة = وأنت حقاً لسان الحلي للعرب
لقد بلغت أعالي المجد معتجزاً = عمامة الفهم بالآلاء معتصب
ماعاب شعرك ذو لب وذو أدب = إلا الذي مشبه حمالة الحطب
أنشأت للشعر أسباب يقال بها = وهل تنظم أشعاراً بلا سبب
غر عذارى قوافيها موردة = مثل الأزاهير في أثوابها القشب
بدائعاً من طروب الشعر زاهية = تروي العطاش وتعف النفس من تعب
كأنها النيرات الزهر إذ بزغت = في واسع الأفق لم تكسف ولم تغب
أودعتها الصحف الغراء مبتغياً = وراثة منك للأنسال والعقب
هدية منك للتاريخ صافية = ألفاظها حكماً أحلى من الضرب
قد صغتها من خيال جل خالقه = يهمي القوافي كهطال من السحب
خلدت للدهر شعراً سوف تنشره = أجيالنا أبد الأزمان والحقب
من خير ما صيغ إبداعاً وقافية = وخير ما قيل في شدو وفي خطب
ما شانها قط ذو لب ومعرفة = ولم يلمك بها لاح ولم يعب
فيها الغذاء الذي تهنا الحياة به = ويبرئ الجسم من سقم ومن وصب
قريضك الجزل ينبي في تفوقه = جهابذ الشعر في سبق وفي غلب
أصبحت من خيرة القوافي ممتطياً = متن المعالي بفهم الشاعر الأرب
إذا أعتليت سنام الشعر تقرضه = قرض العليم فلم تفشل ولم تخب
واكبت سيرك حتى نلت ما طمحت = إليه نفسك من فخر ومن أرب
ثم أنثنيت لتجني كل مادحة = غنت تراثك في ناء ومغترب
ختمتها بصلاة القدس زاكية = تترى على خير خلق الله خير نبي


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.