من شعر بصري الوضيحي


من شعر بصري الوضيحي
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


أما الشاعر بصري الوضيحي فهو شاعر غزلي مجيد وله الكثير من الشعر المحفوظ في صدور الرواة وقد كتب له عدد من القصايد في بعض المؤلفات وهنا نورد من قصايد الوضيحي ما حصلنا عليه من الشعر الذي له علاقة بقبيلة عنزة ولم يسبق نشره فمن قصص بصري الوضيحي شاهد ذات يوم في مدينة راوى بالعراق بعض الفتيات الجميلات على شريعة نهر راوى فأعجب بجمالهن وعندما رجع من راوى جاء إلى ديوان الشيخ صفوق الجربا ولم يكن في الديوان أحد من الرجال بحيث قد ذهبوا غزوا وكان عندالجربا رجل أسير وهو باقي بن عقل السنيدي المضياني من السلقا من عنزة فتناول الشاعر بصري الوضيحي الربابة وبدأ يعزف متغزلاً في الفتيات اللاتي شافهن في راوى ويقول :‏

يا ليتني نداف قطن وأبيعه = مع لمة الحضران في سوق راوى
وأشوف غزلان يردن الشريعه = يلبسن ثوب الزبرقان الغناوى
راعي الكريشة ريف قلبي ربيعه = عليه بيبان الضماير تعاوى

وكان باقي بن عقل المضياني أسير عند الجربا وينتظر دفع الدية من قبل جماعته لكي يطلق سراحه وعندما سمع أبيات الوضيحي تناول الربابة وبدأ يعزف مجاوباً الوضيحي بهذه الأبيات :‏

تسعين خيبة للوضيحي نفيعه = مع مثلهن يدخل بهن سوق راوى ‏
ربع يتاجر به وربع يبيعه = وربع فراش له وربع غطاوى
مداح بنت مكبرين الوشيعه = خطار أهلها بالأشاتي مقاوى
ما قلتها بالبندري الرفيعه = بنت الذي ذباح حيل عداوى
مزيونة من يوم كانت رضيعه = ماهي من اللي زينها صبغ جاوى
ساقوا بها تسعين صفرا طليعه = وتسعين من ذود البعيج الغراوى ‏
بنت الذي ضيّق علينا الوسيعه = جرحه سطا بقلوبنا ما تشاوى ‏
كم روضة خضرا حرمنا ربيعه = مشبع وحوش جايعات تعاوى ‏

ولما سمعت الشيخة البندري كلام العنزي أمرت الوضيحي بمغادرة بيت الشيخ صفوق وفكت وثاق العنزي وأحضرت له حله من أفخر اللباس وعندما عاد الشيخ صفوق الجربا من الغزوا شاهد أسيره لابس أحسن اللباس وجالس بالقرب من الدلال فأستغرب هذا الأمر وهو يعرف أنه لا أحد يستطيع أن يفكه الا هو فابلغته البندري بما قال الوضيحي وجواب العنزي فسر لهذا التصرف وأمر له بذلول نجيبة وأعطاه مبلغ من المال وعفى عنه فودعه العنزي وعاد إلى جماعته المضيان وهذه صحة الرواية بحيث قد كتب بعض أبياتها في بعض المؤلفات الشعبية ونسبها البعض ‏للأميّر والبعض الآخر قال أن الربيط مجول الشعلان وقد ثبت أن الربيط هو باقي بن عقل كما أشرنا والله أعلم.

ومن قصائد بصري الوضيحي هذه القصيدة قالها عندما أسن وكان عند قبيلة الموايقة من السبعة وفي ذات مره شاهد فتاة تجمع الحطب فأرسل عليها أخيه الأصغر محيسن حيث كان يظن أنها تريده فذهب محيسن وهو لا يرغب أن بصري يستمر في الغزل وهو في هذه السن ولكنه ذهب لكي طاعة لأخيه فسلم على الفتاه وسألها عن موضوع لا علاقه له بموضوع بصري ثم عاد فقال لأخيه بصري لقد أوصلت رسالتك إلى هذه الفتاة فوبختني وقالت ألا يكف بصري عن غيه فسكت بصري ولم يصدق بما قاله أخيه وبعد مدة من الزمن رحلت العربان من بعد القطين على العد إلى المندا وتفرقوا فركب بصري جمله وتبع أهل الفتاة وحل ضيف عند أهلها ثم حصل له فرصه فكلمها بموضوع ما حصل من أخيه وهل صحيح ما قيل عنها فقالت له أنه لم يطري لها هذا الموضوع وأنما سألها عن ضاله من الغنم فقال الوضيحي يلوم على أخيه محيسن فيقول :‏

أرسلت مرسالي ولا سد نوبي = ما جاب لي علم وكيدٍ ولا جاه‏
يا الله لا ترزق خطات الكذوبي = اللي يخم العلم من دون ملفاه
يا محيسن الويلان عنكم غدوبي = هل الرباع اللي وساع ثناياه ‏
يا ليت قلبي عن طبوعه يتوبي = ما ينعذل يالقرم خله بعمياه
من لامني بصخيفات العقوبي = عساه على الحول تجمع عطاياه
حنيت أنا حنت خلوج تهوبي = على ولدها تمضي الليل ساعاه ‏
وأن روحت وقت المسا والغروبي = ترطن رطين تشلع القلب بعواه
هاتوا طبيب الهند يكوي جنوبي = عساه يبري علة القلب بدواه
ماكل ولو حطوا على الزاد روبي = بربور صيف وصاخنات شواياه ‏
القلب عن طرد الهوى ما يتوبي = وأن تاب يلقا من يرده وينهاه
وخونت البدوان لو حضبوبي = لا بدهم من زوعة عقب الأضحاه ‏
راعيتها تلقط لأهلها عروبي = دار أسريا لها منازل ومشحاه
فوق أشقح عليه وسم الجنوبي = يتلي ضعون الشنتري والقراراه ‏
يتلي حمول الخيل بيض الركوبي = اهل مهار بالتحاريف طوعاه
شرقي شعيب قديم غربي رحوبي = بامفرع السلماس تلقا رعاياه ‏
هلها سبيعات وساسه حروبي = اهل البيوت اللي كبار مبناه
كن الصعو على خديده يدوبي = سبحان ربي كمله ثم سواه

وهذه الأبيات من قصيدة للشاعر بصري الوضيحي عندما كان عند قبيلة الموايقة من السبعة يقول :

ول عذاب القلب يوم رحت صقار = نطحني اللي له ثمان مغاتير ‏
فوق أوضح مرعوب ما يتلي الجار = يتلي ضعون الشنتري والصنابير ‏
عادات أهلها بالضحى دق الأنجار = يوم العفون مدوبحين معابير


ومن قصائد الشاعر الفارس شخيّر بن بصري الوضيحي هذه الأبيات يهدد الشيخ دهام بن قعيشيش والشيخ دلي الأميّر عندما بلغه خبر عقد الصلح بين الشيخ دهام بن قعيشيش شيخ قبيلة ضنا ماجد من الفدعان والشيخ عبدالكريم الجربا شيخ شمر فلم يلوق له هذا الصلح وتوقف عن زيارة بيت الشيخ عبدالكريم وعندما لاحظ عبدالكريم الجربا توقف شخيّر عن زيارته أرسل عليه يطلب حضوره فأمتنع عن الحضور وأبلغ المرسال بهذه الأبيات يعبر عن سبب توقفه ويطلب فرس سابق لكي يحارب دهام ابن قعيشيش شيخ ضنا ماجد من الفدعان ودلي الأميّر من كبار الخرصة :

قالوا تسير قلت ماني مسيّر = يكفون بالمسيار فتخان الأيدي ‏
وأن كان ولد الشيخ يبغين أسيّر = يعطينن اللي مثل عنق الفريدي ‏
وأن ما ذبحت دهام ولا الأميّر = يحرم علي يا شيخ لبس الجديدي ‏

وقد عارضه شاعر من ضنا عبيد نسبها الشيخ ممدوح بن سليمان الأميّر رحمه الله لمطلق بن شنير الأميّر من ضنا لحيدة من الخرصة ولكن الراوي صقار بن حنيف رحمه الله وبعض رواة المسكا ينسبونها لسلطان الأسحم من المسكا والقول الثالث تنسب للشاعر زعازع العمري من ضنا عربان من الخرصة من ضنا ماجد من الفدعان والعهدة على الرواة يقول زعازع العمري معارضاً شخيّر البصري الوضيحي :‏

يا راكب اللي ما لهجها الحويّر = حمرا طواها القفل عقب الفديدي ‏
يا راكبه وصل جوابي شخيّر = اللي بنا بالشيخ قاف جديدي
الكذب حبله يالوضيحي قصيّر = خله يا بن بصري عسى ما تفيدي ‏
أبوك قبلك ما ذبح كل خير = ولا ذكر بكم غير القصايد حميدي
بالك من القلطات قلطت عفيّر = يبغي يصيد الناس لا شك صيدي
دهام شيخ الروم ما هو صغير = طلعه وراكم يالوضاحا بعيدي ‏
واللي يريد الحرب قله أيهيّر = عليه مردود اللنقا لا يحيدي
من رازنا عن نو رايه ايغير = وعدونا لو زام لا بد يهيدي ‏
وحنا على عصم الشوارب انجيّر = بالشلف اللي تقطع وتين الوريدي
نركب على مثل الحمام المطيّر = يوطن حديد ولبس أهلهن حديدي ‏
كم واحدٍ خلي بثرهن متيّر = عليه عكفان المخالب اتعيدي ‏


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.