موقعة غيلان وقصائد ميزان بن خويطر وغانم الغري


موقعة غيلان وقصائد ميزان بن خويطر وغانم الغري
الراوي عبدالله بن دهيمش بن عبار


موقعة غيلان بين الخماعلة والقائد التركي إبراهيم باشا حدثنا الشيخ صياح بن عوض بن نابت الخمعلي عن هذه الموقعة كما زودنا عبيدالله بن فياض وغانم الغري ببعض القصائد وبالمقارنة التاريخية فأن هذه الموقعة حدثت عام 1233 هـ تقريباً وهو العام الذي غدر به إبراهيم باشا بأهل الدرعية وقد وصل إبراهيم باشا إلى المدينة المنورة وأستنفر القبائل لغزو الدرعية وأرسل احد رجاله إلى قبيلة الخماعلة وهم على عد غيلان وأمرهم بأن يتجهزوا للغزو وأحضار عدد كثير من الجمال لنقل معدات العسكر فرفضوا الخماعلة أمر القائد التركي ثم عاد المرسال وأخبر إبراهيم باشا برفض الخماعلة فأمر قوة من العسكر بالتوجه إليهم ومحاربتهم وكان معظم الخماعلة بعيد عن المكان ولا هناك الا الفضيل وقسم من الغرارية من الذيابة ومعهم الفارس الملقب ذراع الذيب والفارس غنيم بن سويري الغري من الخماعلة ومعهم ستة بيوت من الهوتة من الشملان وقد اقبلوا عليهم العسكر وتلاقا الجمعان وصار بينهم قتال شديد انتصروا الخماعلة ومن معهم على الفوج المرسل من قبل إبراهيم باشا وبعد ذلك توجه إبراهيم باشا بنفسه ومعه الجند إلى الخماعلة والشملان لقصد أرغامهم على الغزو معه على الدرعية وجمع زمل لشيل الحمول والمؤن والذخاير التابعة للجيش التركي ثم أن الخماعلة تشاوروا فيما بينهم فقرروا عدم الموافقة على تلبية طلب إبراهيم باشا مهما كان الثمن فحصل بينهم مناوشة ثم عدل رأيه إبراهيم باشا وأمر بتركهم حتى تنفيذ خطتة في الدرعية ثم يرجع عليهم بعد أن يقوم بما أسند له ثم أنه توجه إلى الدرعية ومعه عدد من قبائل العرب فأوقع بالدرعية حسب ما ذكر بالتاريخ وعاد إلى المدينة فأرسل قوات لحرب الخماعلة ومن معهم من عنزة لقصد التنكيل بهم وانتخب لقتالهم أحد قادته الأشداء من الأحباش الذين يتكلمون اللغة العربية ويعرف لهجة البادية وسار الجيش حتى وصل إلى الثميمات وأمر الجيش بتجهيز الفتايل والذخيرة أستعداداً للمنازلة وكانوا الخماعلة لا علم لهم بهذا الحشد ولكن غنيم بن سويري الغري قد استنشق ريح الفتايل وكان يطلق عليه لقب المبلم لقلة كلامه وقد نطق غنيم في بيتين من الشعر يقول :

الوادي اللي مسملات دروبه = اليوم يمشي مع سناه الجيش
ننحاه باللي مسملات اقضوبه = اللي ايتطاير مع سناه الريش

وعندما سمعوا كلامه قالوا ( المبلم تكلم ) وعرفوا أن عنده خبر فاخبرهم انه استنشق ريح فتيل بارود فعقلوا أبلهم وتجهزوا للقتال وما هي الا برهة وإذا بالجيش يقبل يتقدمه الحبشي وهو يرتجز ويقول :

يا ربعنا يالمسلمين * تجهزوا للمسرفين * الصيدة اللي حلل الله

فتلقاه أحد رجال الخماعلة وهو يحدو :

ملحٍ ندقه عندنا = نعبا لكم ملح نضيف
ضرب يفج انحوركم = يفرق وليف من وليف

ثم التقا الجمعان على غيلان وصعد غنيم الغري في راس ضلع يسمى طويل البكرة وكان معه مزودة كبيرة مليئة بالطلقات وهو من أمهر الرماة ويقال أنه قتل في تلك الوقعة عدد كبير من الفرسان ودامت المعركة حتى منتصف النهار فأغارت سرية من العسكر التركي على أبل للخماعلة وأخذوها وكان مع الأبل ناقة خلفه لأبن عنفق تسمى العشوى فأخذوها وبقي حوارها في المراح وعندما سمع ابن عنفق حنين الناقة فقد الصبر وثارت في رأسه النخوة فلكد فرسه على الجيش وهو يرتجز قائلاٍ :

العشوى قامت تنخاني * عسل يا دم الدولاني * ونعشي الذيب الجوعاني
من شان العشوى لاحنت

ثم جرد سيفه وقتل عدد من العسكر وكان أبن عنفق قد قتلوا أخوته في تلك المعركة يقال أنهم أربعة رجال وقد وضعهم في موقع ورمى عندهم من العسكر حتى قتل بثأر كل واحد منهم عدد من الرجال وقيل أن صاحب هذا الفعل هو العسم وليس أبن عنفق على أختلاف الرواة وكان القائد الحبشي لم يصاب بأذا وعند غروب الشمس لحق فتى من الخماعلة وهو حدث صغير السن وغير مجّرب فصب درجة من العبرود وطلب بندق من أحد رفاقه فرمى القائد الحبشي وقتله فأنهزمت الجيوش وبعد ذلك عرفوا الخماعلة أن إبراهيم باشا سوف لا يتركهم وسيعاود الكرة وهم لا طاقة لهم بجيشة الكثير ومعداته الحديثة فأرسلوا يطلبون النجدة من الشيخ زبن بن مريخان الأيداء والشيخ برجس بن مجلاد شيخ الدهامشة ثم أن الشيخ زبن بن مريخان أقبل بمن معه من ولد علي وجاء الشيخ برجس بن مجلاد ومعه الدهامشة وكانت المعركة مستعره بين الخماعلة والجيش التركي للمرة الثالثة ثم أن الشيخ برجس عندما شاهد المعركة بدأ يرتجز :

أن ركبنا الخيل حنا * ما نجي بالغداري* وسيوفنا لازم تحنا
من دم حمران العتاري

ثم شاركوا في المعركة فنصرهم الله و أنقذ الله الخماعلة و من معهم و من المفاخرات في هذه الموقعة عدد من القصائد قال الشاعر ميزان بن خويطر الخمعلي هذه القصيدة يوصف ما حدث في موقعة غيلان :

يا فضيل أنتم للأمور الصعابي = لكم الفعايل ماضيه بالتجاريب ‏
في ساعة بها يشيب الشبابي = يوم النجوع الصايله شوفها ايريب ‏
يوم أن كبير الترك يرسل منابي = والصبح جتكم العساكر جناديب ‏
ضرب الفشق مثل رعيد السحابي = ومعاقب الأسهام مثل المشاهيب ‏
وعج الدخن بين القبيلين رابي = وتواردوا الموت عصم الأشانيب ‏
ومنكم ومنهم كالحات النيابي = وبكم وبهم مجودات المضاريب ‏
من الصبح لين الشمس بغت تغابي = حرب على غيلان زين المشاريب ‏
وأقفا المعادي منخذل بانهرابي = وراحت شرايدهم شتاته هواريب ‏
نرسي كما ترسي شوامخ هضابي = في ساعة شبابها يصبغه شيب ‏
وإلى غزونا فاتلين الشنابي = عاداتهم يثنون عن شمخ النيب ‏
وباقي العمر ما حسبوا له حسابي = يوم الفضيل أوفوا جميع المطاليب ‏
يا لابتي لو راح منكم ارقابي = منهم تعشا جايع الضبع والذيب ‏
ترى المراجل بمرتفع كل نابي = والطيب حوشه في تعاب المناجيب ‏
من هز حد السيف ذرب الذبابي = مشي مرفوع الراس بعزة وتهييب ‏
ومن دس سيفه دايم بالجرابي = عدوه من ضمن البنات الرعابيب ‏
تبغوننا يا محتمين الجنابي = تبغون عن الغلب دايم غواليب ‏
والعز عند الله متين الحجابي = وجمع الجماعه من كبارالمواجيب ‏
وجمع الجماعة عز من كل بابي = درع إلى خبثت عليك المشاريب ‏
العز هيبة والتفرق خرابي = وتفرق الشوفات مابه مكاسيب ‏
أن ثارت الهيجاء وحصل الجوابي = واحتاجت العازه لفعل الأصاحيب ‏
ناداهم الصياح فوق الروابي = وتقابلوا زمل التخوت المناويب ‏
يوخذ لهم عند المناطح حسابي = أن جوك عكفان الشوارب مغاضيب ‏
من يترك الهين وقع بالصعابي = ولا يستوي شي على غير تجريب ‏
الرعرعه ما يستوي سم دابي = والثعلبي ما يستوي لك ولد ذيب
ودنياك هذي مثل لون السرابي = تفني وعدات الليالي مصاعيب

وقال ميزان بن خويطر الخمعلي أيضاً يوصف موقعة غيلان فيقول : ‏

صاح الصياح وزغرتوا باللحونا = وجتنا سراب الخيل تتلي عقيده ‏
لزوم نمشي بالوفى لمن غزونا = والصاع بالصاعين لازم نزيده ‏
لا بد يكون لكل صعبه زبونا = واللي يدور الكيد لازم نكيده ‏
وأن كلح البرطم وبان السنونا = والطرش مثني بالعقل عن مديده ‏
وغمر بيوت الضد ضرب وكونا = وحس المشوك قام يزجر رعيده ‏
وسط المعاره يذهلن الذهونا = وكلن يبيها قبل خصمه يصيده ‏
نذود دون اذوادنا لو حدونا = والعمر دون اذوادنا ما نريده ‏
يرسون اللي باللازمه ينتخونا = لا صار شوب الملح مثل الوقيده ‏
لي ربعة عن خصمهم ما ايهدونا = لو أن منهم ما تبقى شريده ‏
الترك عند السكري صبحونا = ولهم عبينا بالضروب الجويده ‏
يا فضيل يوم بالشرور ابتلونا = كم شيخ قوم نضربه بالفنيده
بهم حطينا جايحات الطعونا = وحنا بعد يا ما فقدنا فقيده ‏

وقال الشاعر غانم بن عبدالله الغري هذه القصيدة على ضؤ حادثة غيلان يعتز بأفعال ربعه فيقول :‏

يا الله يالمطلوب يا عالي الشان = أعدل لنا حظٍ تمايل هليبي ‏
البارحة ماني من النوم رغبان = والراس مني شاب قبل المشيبي ‏
حنا هل العادات وأن ثار دخان = والهرج من غير الصمايل سريبي ‏
نعمك بعبدالله ونعمك بسمران = لا حميت الهيجاء وصارت لهيبي ‏
شف جدنا يوم المعارك بغيلان = عندالصحن بوسط مسيل الشعيبي ‏
تسعين خيال رماهم كحيلان = في ساعة فيها رضيعه يشيبي ‏
في ساعة ما فيه وصل وجيران = غير الكريم اللي لعبده يجيبي ‏
منا ابن عنفق يوم روغات الأذهان = أربع اخوان حطهم له زريبي ‏
فاجوهم الدولة غريبين الألحان = يوم عليهم صار كونه رهيبي ‏
خماعله يوم اللقا فعلهم بان = عمارهم حطوا عليها صليبي ‏
طويلت البكره إلى صرت غلطان = اللي رقت فيها نهار عجيبي ‏
ومنا الغلام اللي وقع بين ضلعان = اشهوده السدين والله رقيبي ‏
سته بثاره حطهم له على شان = الكل منهم موت ما هو صويبي ‏
ياللي تريد الأسم تراه سمران = كم شيخ قوم من جنابه يهيبي ‏
ومنا الغلام اللي وقع شرقي معان = صكوا عليه منزحين الحريبي ‏
والله نصر عبده ونزل ملكان = ومن ندهته روّح حديهم عطيبي
هذا الصحيح اللي لكل العرب بان = يطيب للعدوان أو ما يطيبي ‏


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.