( الشجاع منا جاء والكريم معان )


( الشجاع منا جاء والكريم معان )


قضايا وقضاة وشيم من البادية
نايف بن زابن الحربي


القصة قصة كرم حصلت على حامد بن محمد بن عابد القرافي الحربي، يقال إنه كان نازل بين السلطان والفرعي في منطقة المدينة المنورة في سنة من سنوات الجوع التي مرت بأهل الجزيرة العربية قبل خمسون سنة، وفي ذات ليلة كان جالسًا في ظل شجرة بجانب بيته فتخيل أحوال جيرانه من حوله الذين كانوا يعيشون على ستر الحال بشيء يسير مما يجدونه من الحبوب بقدر حفنة اليد الواحدة للرجل وأسرته في الليلة الواحدة أو أقل من ذلك تميرات معدودات على الأصابع ومن شدة ما يراه في حالة الناس المتأزمة قال وهو يطلب الله الكريم ويقول اللهم اجلب لنا ضيفًا في هذه الليلة قال بعض الجالسين حوله أنت مجنون تطلب الضيف وأنت ما وجدت حفنة حب تعشى بها أولادك.
فرد عليهم قائلًا الشجاع منا جاء والكريم معان وإذا جاء الضيف جاء رزقه معه فلا تخافون والله كريم حب الكريم فقال من عندهم وذهب إلى رجلٍ كان يعرفه وعنده ذبايح ويبيع ويشتري في الغنم قال عسى أن يبيعني شاه من الغنم أذبحها وأعشي بها جيراني في هذه الليلة.
ولما وصل إلى راعي الغنم وطلب منه الشاة دين إلى أن يجد ثمنها ويدفعه له قال صاحب الشاة أنت رجل معسر ومعدم من المال وأنا أترزق الله في غنمي وقد منعت الدين والتداين عليك وعلى غيرك.
فرجع من عنده إلى أهله ولما وصل إلى أهله وجد الضيوف قد سبقوه عليهم وكانوا هم أنسابه خولة أبناءه فسلم عليهم ورجع في الحال إلى صاحب الغنم تلك صاحب الغنم الذي كان يترجاه بمقدار ساعتان على أن يثق به ويدينه شاة واحدة ولم يعطيه طلبه ولم يستمع حتى لبقية كلامه.
أما الآن يقبل عليه وهو مفعم بالأمل الكبير كأنما يستطيع أن يشتري كل ما لديه بالنقد، من الكلمة الأولى قال اعطيني خروفين فعطاه خروفين، وفي الكلمة الثانية قال اعطيني جنيهين فعطاه جنيهين، فأخذهما وعاد إلى ضيوفه وذبح الخرفان وعشى ضيوفه وجيرانه وفي الصباح دعوه ضيوفه راجعين إلى أهلهم ولما بداء يجمع الفناجيل بعدهم وجد عددًا من الجنيهات التي قد وضعها له أحد أنسابه في أحد فناجيل القهوة وقد وضع عليه فنجالًا آخر يغطيه، فأخذ منها وذهب إلى صاحب الغنم وأعطا قيمة الخرفان وأعطاء الجنيهات القرضة فتحدث بهذه القصية بين جيرانه وقال لهم أما أقول لكم إن الشجاع منا جاء والكريم معان وما أقول لكم إن الضيف إذا جاء جاء رزقه معه وزبدة هذه القصة هو أن الإنسان لا يستغرب ولا يستبعد نجدة الكريم للكريم، فإن الله كريم يحب الكريم ومن حبه الله شرح صدره ويسر له أمره.
فزيادة الحرص على المادة مع البخل والشح فهي أقرب لنزع البركة من أعطاك مفاتيح الغناه، وقال صلى الله عليه وسلم لكل منفق خلف ولكل ممسك تلف.
وقال المثل الحذر ما فك من القدر والخوف ما فك من الموت والبخل ما فك من الفقر.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 الراوي – سالفة وقصيد.