( بن جربوع السليمي )


( بن جربوع السليمي )


قضايا وقضاة وشيم من البادية
نايف بن زابن الحربي


قصة بركة الشويب المطيري مع ولد سليم من حرب وجاره خلف بن جربوع السليمي، أكدت الروايات أن بركة الشويب قد أغاروا عليه غزاه وأخذوا كل ما لديه من الإبل والغنم والممتلكات، ولم يتركوا له شيئًا أبدًا، فاختار جوار حرب ونزل عند خلف بن جربوع فقال خلف لجيرانه من بني عمومته ولد سليم أعينوا جاركم على مصيبته فأعطوه من كل بيت شقة والشقة عندهم قطعة من نسيج الصوف يبلغ عرضها مترًا وطولها عشرة أمتار وقد تزيد وقد تنقص، فايخيطوا الشقق بعضها ببعض ويجعل منها بيتًا يسكن تحت ظله هو وزوجته وأبنائه.
كما قال اقسموا له من الإبل وأعطوه من الغنم شيئًا يستر سدت بيته فيه وقولوا لنسائكم يقسمنا لزوجته وبناته من ملابسهن وحليهن، ففعلوا من فعل المعروف، ما كانوا يرونه جميعًا إنه هو الرأي الرشيد فعوضوا جارهم كل ما فقده من الدنيا وعند الله خير الأجر، وحسن الثواب وبعد سنتين أراد بكرة الشويب المطيري أن ينتقل من مضارب جيرانه حرب إلى مضارب قبيلته مطير وهو يود البقاء معهم لولا أن حب العقيلة وانتماء الفصيلة شيئًا يملك القلوب ويخالج النفوس كذلك زوجته هي الأخرى التي طاب لها الدار وحسن الجوار، فقد أعلنت عن صادق مشاعرها بهذه الأبيات في لحظة افتراق الأضعان حين عزمهم على الرحيل إلى قبائلهم.

يا عبيد لا ترقد ترى النوم ما سر = ولا يغني الفقران طول الليالي

إلى أن قالت:

يالله تجنب عن معازيبنا الشر = ببيوتهم يا عبيد يا وسع بالي
أهل الدلال اللي بها البن الأشقر = وإلى غاب الأقصى يحتميه الموالي
عاداتهم ذبح الخروف المتجر = أهل المليحاء محتمين التوالي

أهل المليحاء هم ولد سليم من بني سالم من حرب والمليحاء كناية تعرف بها إبلهم السود وقد أصبحت لقبًا من ألقابهم التي يعتزون ويفتخرون بذكرها فإذا اعتزاء السليمي وقال أنا راع المليحاء دون إبله فهو لا يبرح أرض المعركة إلا أن يقتل أو يقتل وكلهم بنو سالم مقاتلين أشداء في الحرب فكانوا إذا تقابلوا مع الأعداء وجهًا لوجهٍ حفر كل رجل منهم حفرة ثم دفن رجله فيها إلى الركبة حتى لا ينهزم منهم أحد مهما شعروا بالخوف أو طغت عليهم كثرة عدد الأعداء؛ ولهذا السبب سموا دفانة الركبة والسلام.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 الراوي – سالفة وقصيد.