( قصة الشيخ حديثة الخريشاء مع الأمير عبد الله الشريف )


( قصة الشيخ حديثة الخريشاء مع الأمير عبد الله الشريف )


قضايا وقضاة وشيم من البادية
نايف بن زابن الحربي


كان الأمير عبد الله بن حسين الشريف واليًّا على الدولة الفلسطينية ويسمع الحديث عن الشيخ حديثه الخريشاء شيخ من شيوخ بنو صخر الأردنية، وكان يسمع عنه أنه رجلًا ذاهية من دهات الرجال في الشجاعة، وكان من أذكاهم ومن أفطنهم ومن أعرف الناس في أمور الناس وقد ذاع صيته وانتشرت أخباره بين شيوخ قبائل العرب بهذه الخواص الفريدة في الشام وبلاد الأردن حتى علم عنه الشريف عبد الله فدعاه إليه وتعرف عليه وأراد أن يختبره على بعض الأمور التي تحتاج في حلها إلى أفكار متميزة كأفكار الشيخ حديثه حسب ما ظهر له في مفاد المحدثين عنه من الرواة.
ولما حضر بين يديه سلم وأجلسه أمامه وطلب له كوبًا من الشاي، وقد وضع الكوب على طاولة من الزجاج كانت بينهما ثم قال الأمير عبد الله: إنني أريد أن اسألك يا شيخ حديثة عن بعض الأسئلة فأجبني عنها، قال حديثة: اسأل عما تشاء والله يقدرنا على رد الجواب.
قال الأمير عبد الله أولًا اسمع مني هذا الخبر قال وما هو الخبر؟ قال الشريف الخبر هو أن الرواة قد قالوا فيك من الكلام أخو الكذب، فما هو أخو الكذب في نظرك يا حديثة؟ قال حديثة: أخو الكذب هو قو ل الصدق في الأعمال والأفعال العظيمة التي يكاد الإنسان ألا يصدقها لبعدها عن قدرة الإنسان العادي؛ ولكنها قد حصلت بالفعل وخبرها صحيح، قال الشريف: صدق تعبيرك يا حديثة.
ثم قال إذا أنا أسألك عن ثلاثة: الأول مقفي، الثاني مقبل، والثالث حاضر.
فنظر الشيخ حديثة إلى الأمير عبد الله الشريف وقال:
أما الأول المقفي، فهو العمر حيث يولد الإنسان من بطن أمه وقد قدر الله له أجله لعدد من الدقائق أو الساعات أو الشهور أو السنين أو بين هذا وهذا، فأي زمن يمر به وهو حي فهو ينقص من عمره، فيكون في هذا الحال مقفي حتى يصل يومه الموعود.
وأما لثاني المقبل وهو الموت الذي إذا أقبل لا يرجع ولا يتراجع فهو مقبل حتى أن يصل إلى فريسته فيقبض روحها.
أما الثالث الحاضر، فهو ما كان من شيء معلوم في جيب الإنسان أو بيده وما سوى ذلك لا يعتبر حاضرًا حتى هذا الكوب الذي بيني وبينك على الطاولة فلا تعتبره حاضرًا بالنسبة لك؛ فإنني قد أتناوله قبلك فيحضرني ويغيب عنك فتناول الكوب فشربه قبل الأمير فتعجب منه وقال: صدقوا رواتك وفازوا بك ولاتك يا لخريشاء.
والخرشان من بنو صخر يعود نسبهم إلى ولد سليم من بني سالم من حرب وهذا حسب ما رواه لي الشيخ نايف بن حديثه الخريشاء أمير قرية الموقر في الأردن في زيارتي له سنة 8931 هـ .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 الراوي – سالفة وقصيد.