قم للمعلم وفّه التبجيلا …


قم للمعلم وفّه التبجيلا = كاد المعلم أن يكون رسولا


صالح بن عبدالعزيز العديلي


عندما قال أمير الشعراء أحمد شوقي بيته الشهير :

قم للمعلم وفّه التبجيلا = كاد المعلم أن يكون رسولا

عارضه المعلم، والشاعر إبراهيم طوقان قائلًا :

شَوْقِي يَقُولُ وَمَا دَرَى بِمُصِيبَتِي = قُمْ لِلْمُعَلِّـمِ وَفِّـهِ التَّبْجِيـلا
اقْعُدْ فَدَيْتُكَ هَلْ يَكُونُ مُبَجَّلاً = مَنْ كَانِ لِلْنَشْءِ الصِّغَارِ خَلِيلا
لَوْ جَرَّبَ التَّعْلِيمَ شَوْقِي سَاعَةً = لَقَضَى الْحَيَاةَ شَقَاوَةً وَخُمُولا
يَكْفي الْمُعَلِّم غُمَّـةً وَكَآبَـةً = مَرْأَى الدَّفَاتِرِ بُكْـرَةً وَأَصِيلا
مِئَـةٌ عَلَى مِئَةٍ إِذَا هِيَ صُلِّحَتْ = وَجَدَ العَمَى نَحْوَ الْعُيُونِ سَبِيلا
وَلَوْ أَنَّ في التَّصْلِيحِ نَفْعَاً يُرْتَجَى = وَأَبِيكَ لَمْ أَكُ بِالْعُيُون بَخِيلا
لَكِنْ أُصَلِّحُ غَلْطَـةً نَحَوِيَّـةً = مَثَـلاً وَاتَّخِذ الكِتَابَ دَلِيلا
مُسْتَشْهِدَاً بِالْغُـرِّ مِنْ آيَاتِـهِ = أَوْ بِالْحَدِيثِ مُفَصّلا تَفْصِيلا
وَأَغُوصُ في الشِّعْرِ الْقَدِيمِ فَأَنْتَقِي = مَا لَيْسَ مُلْتَبِسَاً وَلاَ مَبْذُولا
وَأَكَادُ أَبْعَثُ سِيبَوَيْهِ مِنَ الْبلَى = وَذَويِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الأُولَى
فَأَرَى (حِمَارَاً) بَعْدَ ذَلِكَ كُلّه = رَفَعَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ وَالْمَفْعُولا
لاَ تَعْجَبُوا إِنْ صِحْتُ يَوْمَاً صَيْحَةً = وَوَقَعْتُ مَا بَيْنَ الْبُنُوكِ قَتِيلا
يَا مَنْ يُرِيدُ الانْتِحَارَ وَجَدْتـهُ = إِنَّ الْمُعَلِّمَ لاَ يَعِيشُ طَويلا

* شوقي لم يكن معلمًا، وطوقان مارس التعليم فقط، أما زمينا الشاعر محمد عصان علوش فقد زاد عليهما، بأن أرهقته الأنشطة المدرسية ومرافقة الطلاب في حافلاتهم إلى جانب عمله معلم للغة العربية، والذي قال :

وأكون منشغلا بشرحي غارقا = بالدرس لا أبغي سواه بديلا
مستخدما طرق الحوار وتارة = أجد السؤال يفيد والتعليلا
فأسأل الطلاب عن مضمونه = وأقول قد يشفي الجواب غليلا
وإذا بطفل يستطيل بصوته = (يردُّ الفرات زئيره والنيلا)
أستاذ أستاذي ويرفع إصبعا = ويقيم أخرى ترفض التنزيلا
وأكاد أقفز من مكاني فرحة = هيا بنيَّ أجب أراك نبيلا
فيقول يا أستاذ إني محصر = هب لي إلى الحمام منك سبيلا
وأكاد أصعق منه إلا أنني = أجد التصبر نافعا وجميلا
وإذا بآخر في الجواب يغيظني = يشكو زميلا مؤذيا وكسولا
أو قد يقول مباهيا ومفاخرًا = إني رأيتك عمل الزنبيلا
أو قد رأيتك قائمًا أو قاعدًا = أو في الحديقة جالسًا مفتولًا


صالح العديلي ، حائل ، وادي الضياغم 3 / 1 / 1439 هـ


جميع الحقوق محفوظة © 2017 الراوي – سالفة وقصيد.