يا ويلنا من طبّة السوق باكر !!!


يا ويلنا من طبّة السوق باكر !!!


صالح بن عبدالعزيز العديلي


كان لأحد رجال البادية خادمة، ولها طفل صغير، وفي أحد الأيام عادت الخادمة من المرعى على غير عادتها، لغرض ما، فوجدت في البيت رجلًا عند زوجة مخدومها في حالة مشينة، فعادت أدراجها مسرعة. إلا أن الزوجة الخائنة اعتقدت أن الخادمة سوف تخبر زوجها بالأمر، فلما عاد زوجها من رحلة القنص ألحت عليه أن يبيع الخادمة، وتحججت الزوجة بأن الخادمة لم تعد تنفع للعمل.
فقال الزوج لزوجته: جهزي الناقة للرحيل، فسرى الرجل ليلًا بالخادمة ليبيعها في سوق المدينة، وأبقى على ولدها عند زوجته، والخادمة المسكينة بقيت مذهولة، ومنيت بصدمة عنيفة، ولا تدري أو تعرف ما ذنبها ؟
في الطريق، في إحدى الأودية توقف الرجل للراحة، وتظاهر بالنوم، وكانت الخادمة أمامه، ورأت البرق على الجهة التي يسكنها طفلها، فاهتاضت، وقالت تتمنى وتتغنى بدقائق وتفاصيل ذلك الموقف الحزين والمشهد المؤلم :

كريم يا برق عقبنا على أهلنا = جعله على دار الغرير يلوح
لا عوّد الله نكستي من رعيتي = يوم نكست أبغي غدا وصبوح
ما يستوي طفلين، طفل على أمه = وطفل يعاجي ما بقا له روح
وما يستوي غرسين غرس مهمّل = وغرس على عيد وماه يفوح
ولا يستوي رجلين، رجل على الشقا = ورجل على جال الفراش سدوح
يا ويلنا من طبّة السوق باكر = هذا يساومني وذاك يروح

ففهم الرجل ما كانت تقصده الخادمة، فرجع بها، وتركها عند راحلته، وتسلل إلى بيته فشاهد رجلًا في الفراش مع زوجته كما أشارت الخادمة في قصيدتها، فقتل الرجل، ووضعه في صندوق من ضمن عفش زوجته، وطلقها، وأرجعها إلى بيت أهلها فسألها أهلها عن الصندوق فقالت من هول المصيبة: هذا حشيّة عريعر، فذهبت مثلًا، فلما تبين لأهلها خيانتها حكموا عليها، وفق أعرافهم، وربطوها بين جملين حتى تقطع جسمها إلى نصفين، لحفظ الشرف والكرامة .


صالح العديلي ، حائل ، الحدريين ، 7 / 1 / 1439 هـ


جميع الحقوق محفوظة © 2017 الراوي – سالفة وقصيد.